فملخَّص هذه الآية: أن لا أحد في كون الله يستطيع أن يضلَّ أحدًا، الذي فيما يبدو لنا أنه قد أضلَّ زيدًا أو عُبيدًا، المضل والضال كلاهما توافقا على الضلالة، لولا أن الذي ضل كان عنده استعدادٌ للضلال ورغبةٌ فيه لما استطاع المضلُّ أن يفعل فيه ذلك، لولا أن الضال كان عنده رغبةٌ في الضلال وقبول له ما استطاع المضلُّ أن يضلَّه.
إذًا: في الحقيقة ليس هناك مُضِل، وليس هناك مُضَل، كل الناس مخيَّرون، فالذي يقع في الضلال وقع فيه باختياره، والذي أضلَّه فيما يبدو كان سببًا ظاهرًا، والحقيقة أنه استجاب لاختياره.
إذًا:
{فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ}
إلا من اختار الضلالة، واستحقَّها، وكان مصيره إلى الجحيم في علم الله عزَّ وجل، هذا الذي يستجيب لكم ..
{وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ}
كأن الملائكة استعاذوا بالله عزَّ وجل، ونزَّهوا ذات الله عزَّ وجل عن أن يكون الذنب، فقالوا:
{وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ}
هؤلاء الذين عرفنا من سلوكهم أنهم يجهدون في إضلال البشر، هؤلاء الجن مهما اجتمعوا فهم والإنس، وما يعبدونهم من دون الله كل هؤلاء مجتمعين لا يستطيعون إضلال إنسانٍ واحد، إلا أن يشاء الإنسان الضلال، فإذا شاء الضلال يبدو للإنسان الساذج أنهم أضلُّوه، لا، لم يضلوه، هو ضالٌ، فتوافقت رغبته مع مسعاهم إذًا ضل.
قال:
{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}
من الجن الذين آمنوا، واتبعوا الحق، وهم يسبِّحون ..
{فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ}
أما الملائكة قالوا:
{وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ}