سؤال: كيف يتوازن الإنسان؟ كيف يستطيع أن ينام؟ يستطيع أن يطمئن؟ كيف يُحس بالراحة والطمأنينة وهو مقيم على معصية؟ أو هو لا يدري من هو؟ لا يدري كيف خُلِق، ولماذا خُلِق؟ وإلى أين المصير؟ هذه أسئلة خطيرة جدًا، إن لم تجب عنها كيف ترتاح؟ كيف تطمئن؟ كيف تتوازن؟
{مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
فأنت ماذا فعلت بعقلك؟ أفمن المعقول لإنسان يكون معه جهاز من أدق الأجهزة لكشف العملة المزيَّفة، ويقبض عملة مزيَّفة بمئات الألوف أو بالملايين، والجهاز في جيبه ولا يستخدمه؟ وحينما يكتشف في ساعةٍ حرجة أن كل هذا النقد الذي بين يديه نقدٌ مزيَّف ولا قيمة له، عندئذٍ يُصْعَق، ماذا يقال له؟ يقال له: معك جهاز، فلمَ لمْ تستخدمه؟ أين جهازك؟ أين الجهاز الذي أودع معك من أجل كشف النقد المُزَيَّف؟
والإنسان عنده موازين عدة؛ ميزان الفطرة، وميزان العقل، وميزان النقل، وميزان الواقع فهو لا يقبل فكرةً قبولًا ساذجًا، دون أن يمحصها، دون أن يزنها بميزان الشرع، دون أن يزنها بميزان المَنطق، بميزان الواقع، بميزان الفطرة، وكل فكرة فاسدة، أو اعتقاد فاسد، أو وهم فاسد يرده، ولا يرضى به.
يقول أحد العلماء:"الشريعة عدلٌ كلُّها، مصلحةٌ كلُّها، رحمةٌ كلُّها، فأية قضيِّةٍ خرجت من العدل إلى الجَوْرِ، من المصلحة إلى المفسدة، من الرحمة إلى ضدِّها، هذه القضيَّة ليست من الشريعة، ولو أُدخِلَت عليها بألف تأويلٍِ وتأويل".
أحدهم مرَّةً قال:"ما قال النبي شيئًا وقال العقل: لا، وما نهى عن شيءٍ والعقل قال: نعم"، أبدًا، فدعوة النبي متوافقةٌ توافقًا تامًا مع العقل، ودعوة النبي متوافقةً توافقًا تامًا مع الفطرة، ودعوة النبي عليه الصلاة والسلام متوافقةٌ توافقًا تامًا مع الواقع، ودعوة النبي نابعةٌ من خطاب الله لهذا الإنسان، والله شيء واضح كالشمس.