{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ}
(سورة سبأ: من الآية 46)
إذًا: لابدَّ من جلسة تفكُّر، لابدَّ من جلسة تأمُّل، لابدَّ من سؤال، لابدَّ من جواب، لابدَّ من محاكمة، لابدَّ من حوار، وحينما يعتقد الإنسان اعتقادًا صحيحًا يتحرَّك حركة صحيحة، وحينما يعتقد اعتقادًا صحيحًا يوقع سلوكه وَفْقَ اعتقاده، وهنا تكمن ميزة الإنسان.
إذا قرأ الإنسان هذه الآية يشعر أن الله يدعونا إلى أن نحاكم، إلى أن نفكِّر، يدعونا إلى استعمال العقل.
{أَفَلا تَعْقِلُونَ (138) }
{أَفَلا يَنْظُرُونَ}
(سورة الغاشية: من الآية 17)
{أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ (50) }
(سورة الأنعام)
{قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ (3) }
(سورة الأعراف)
{فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) }
(سورة الزمر)
{مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) }
{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) }
(سورة الجاثية)
الآيات التي تتحدَّث عن العلم والعقل والتفكُّر والمحاكمة تقترب من ألف آية في القرآن الكريم، وكما قلت قبل قليل: قوام المرء عقله، وسيدنا عمر بن عبد العزيز كان إذا دخل مجلس الخلافة يتلو قوله تعالى:
{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) }
(سورة الشعراء)
الإمام الغزالي ناقش نفسه ذات مرَّة، قال:"يا نفس، لو أن طبيبًا منعكِ عن أكلةٍ تحبينها، لا شكَّ أنك تمتنعين، يقول لنفسه: يا نفس أيكون الطبيب أصدق عندكِ من الله؟!".
الله عزَّ وجل منعك عن أكلات، منعك عن شهوات معيَّنة، منعك عن معاصٍ كثيرة، ألا تستحي من الله تتبع نصيحة الطبيب بحذافيرها، ولا تتَّبع توجيه الله عزَّ وجل في قرآنه؟