{وَإِنَّ لُوطًا لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ}
1 ـ الهلاك والنجاة لهما قانون وسببٌ:
إذًا الهلاك والنجاة لهما قانون، المؤمن يعتقد هذا، أما غير المؤمن فيريد أن تكون عشوائية، يريد أن يبن لك القضية ليست بالعمل ولا بالاستقامة، ولكن الحظ والنصيب، فكل من يطرح لك هذا الطرح؛ قضية حظ، قضية نصيب، قضية بلاء عام، البلاء يعم، الرحمة خاصة، هذا الطرح غير قرآني، أما ربنا عز وجل فبيّن أن الهلاك بسبب، وأن النجاة بسبب.
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) }
(سورة هود)
{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا}
(سورة الكهف: من الآية 59)
{وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا}
(سورة الإسراء: من الآية 16)
بالخير والصلاح والهدى.
{وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) }
(سورة الإسراء: الآية 16)
تتبع آيات الإهلاك في القرآن الكريم تجدها كلها تربط الهلاك بالمعصية، الهلاك بالظُلم، الهلاك بالتكذيب، الهلاك بالانحراف، الهلاك بالعدوان، الهلاك بالبغي والطغيان، ما من هلاكٍ إلا وله سبب، وما من نجاةٍ إلا ولها سبب، وإذا ظهر السبب بَطَلَ العجب، فنحن نريد أن نقرأ القرآن قراءةً واعية، نريد أن نستنبط منه القوانين.
أقول لكم دائمًا: إن القصص في القرآن الكريم ليست مقصودةً لذاتها، المقصود أن نستنبط منها سننًا وقوانين وقواعد كُلِّيَّة، تفيدنا في حياتنا اليومية.
فهنا:
{وَإِنَّ لُوطًا لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ}
2 ـ الخلق كلهم مدعوون للهدى: