لكن هذه كيف تقع معنا؟ كيف يقول أحدنا: إني ذاهبٌ إلى ربي؟ أيْ إذا توَجَّه أحدنا إلى بيتٍ من بيوت الله ليصلي، توجَّه ليحضر مجلس علم، توجَه إلى الفلاة ليناجي ربَّه، توجَّه إلى غرفةٍ قَصيَّةٍ في البيت ليصلي قيام الليل، إن توجَّه إلى غرفةٍ قصيَّةٍ في البيت ذهب إلى ربِّه، وإن توجَّه إلى فلاةٍ ليناجي ربَّه وليذكره ذهب إلى ربه، وإذا توجَّه إلى بيتٍ من بيوت الله لا يقصد منفعةً، ولا دنيا، ولا حلَّ مشكلةٍ؛ إنما يقصد مرضاة الله عزَّ وجل فكأنه ذاهبٌ إلى الله عزَّ وجل ..
(( إن بيوتي في الأرض المساجد، وإن زوَّارها هم عمَّارها، فطوبى لعبدٍ تطهَّر في بيته ثمَّ زارني، وحُقَّ على المزورِ أن يُكرِم الزائر ) ).
[ورد في الأثر]
إذا توجَّه الإنسان إلى أحد بيوت الله لا يرجو دنيا؛ بل لا يخرج إلا ابتغاء مرضاة الله، فالله جلَّ جلاله سيرحمه، سيتجلَّى عليه، سينوِّر قلبه، سيوفِّقه في أعماله الدنيويَّة، سيمنحه الرضى، يمنحه القُرب.
فأنا تذوَّقت هذه الكلمة:
{إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ}
من ذهب إلى البلاد المقدَّسة لأداء فريضة الحج لا يبتغي تجارةً؛ لا يذهب إلا ابتغاء وجه الله عزَّ وجل، فكأنه ذاهبٌ إلى الله عزَّ وجل، وكذلك إذا توجَّهتَ إلى أخٍ كريم لتذكُر معه الله عزَّ وجل، لتتذاكر وإيَّاه آيات القرآن الكريم، لكن الإنسان يتحرَّك؛ إلى عمله، إلى قضاء حاجاته، إلى تحقيق مصالحه، إلى شراء بيت، إلى عقد صفقة، إلى بيع صفقة، إلى نُزهةٍ، هذه حركة يبتغي بها الدنيا، أفلا ينبغي أن يكون للمؤمن حركةٌ إلى الله؟ سعيٌ إلى الله؟ توجُّهٌ إلى الله؟
{إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ}
قال بعض العلماء: الحجُّ رحلةٌ إلى الله، ومثله إن توجَّهتَ إلى الفلاة لتبتعد عن الناس، وتقطع علائق البشر وتناجي الله عزَّ وجل ..
{إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ}