أيها الإخوة الأكارم، الإمام الغزالي رحمه الله تعالى خاطب نفسه فقال لها كلامًا بمنتهى الدقة، أتمنى أن تدققوا فيه قال لها:"يا نفس، لو أن طبيبًا منعك من أكلةٍ تحبينها، أغلب الظن أنك تمتنعين عنها ـ إذا كان واحد يحب أكلة وهو متعلق بها تعلقًا شديد، وقال له الطبيب: هذه الأكلة تسبب لك أزمة قلبية، وقد تودي بحياتك، فهل يأكلها؟ مهما يكن هذا الطعام محببًا، مهما يكن هذا الشراب لذيذًا ـ لو أن طبيبًا منعك من أكلةٍ تحبينها فأغلب الظن أنك تمتنعين، يا نفس أيكون الطبيب أصدق عندكِ من الله؟ ـ فهل تصدقين طبيبًا، ولا تصدقين الله؟ هذا كلام الله عزَّ وجل، هذا مصير آكلي الربا، هذا مصير الزناة، هذا مصير العصاة، هذا مصير المنافقين، هذا مصير الفُجَّار، هذا مصير الذين لا يصلون، هذا مصير الذين لا يتصدقون، هذا كلام الله عزَّ وجل ـ قال لها:"يا نفس أيكون الطبيب عندك أصدق من الله؟ إذًا ما أكفركِ"."
يقول بعضهم: نحن صدقنا الله عزَّ وجل؛ لكن صحتنا أغلى من مصيرنا بالآخرة، أيكون المرض أشد عندكِ من النار؟ إذًا ما أجهلكِ، معنى ذلك أنَّ الإنسان حينما يعصي ربه لا يمكن أن تفسر معصيته لله إلا بكفرٍ أو جهلٍ، وإذا قلت: والله أنا مصدق أن جهنم مخيفة، ولكنك وجدت أن المرض أشد عليك من جهنم فما أجهل هذا الإنسان.
وإذا صدقت الطبيب فيما يحذرك منه، مثلًا: شخص يملك بيتًا في الدور الرابع، كساه في خمس سنوات، بعد ما انتهى تجهيزه قال له الطبيب: بعه فورًا، فهذا لا يناسبك، فهذا التعب، وهذا الديكور، وهذا الجبصين، في اليوم الثاني يعرضه للبيع، معنى ذلك أنه صدّق الطبيب، صدقه تمامًا، أفلا تستحي من الله أن تصدق الطبيب دون أن تصدق الله عزَّ وجل؟ فلذلك هذا كلام خالق الكون.