الشراب مثل النار يغلي، الشجرة طلعها كأنه رؤوس الشياطين، مرارة، على شوك، على كراهة ريح، على كراهة طعم، طعمها نَتِن، طعمها مر، وريحها نتن، وفي الحياة روائح كريهة جدًا، الجيفة إذا مر أحد أمامها يغلق أنفه نهائيًا، ويغلق نافذة السيارة رأسًا، يقول لك: شيء لا يطاق، فهذا الطعام ذو طعم مر لا يحتمل، على رائحة نتنة، على شكل قبيح، على شوك ..
{فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ}
هذه الدنيا التي أكلوها حرامًا، هذا المال الذي أكلوه حرامًا، هذه الشهوات التي استمتعوا بها حرامًا، هذا العدوان الذي اعتدوه في الدنيا ..
{فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ}
هذا الطعام، يقول لك: نريد شيئًا لكي نبلع اللقمة به، نريد كأسًا من الشاي مع الأكل، والله لم يبلع معنا الطعام بدون الشاي، فهذا إذًا هو الطعام، وهذا الشراب الذي معه هو حميم، ماءٌ يغلي ..
{وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15) }
(سورة محمد)
هذا كلام خالق الكون، فلا مجال للواحد منا أن يأخذ القضية كوصف أدبي، لا، فهذا كلام خالق الكون ..
{ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ}
وأحيانًا السجناء يؤخذون فيعذبون، بعد انتهاء التعذيب إلى أين نرجع؟ إلى الزنزانة ..
{ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ}
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
أين سيستقر؟ في الجحيم، يريد أن يأكل بشكل قسري، وأن يملأ بطنه منها، والشراب ماء يغلي، ليس ماء فقط، لكنه صديد، قيح، فما في الدنيا من سوائل مكروهة كالمياه السوداء، فعليه أن يشرب منها، ويقال له: تفضل اشرب، فالمياه الفاسدة، الملوثة، مياه المجاري، الصديد، القيح، النَتَن، وهو يغلي، رائحة، على كراهة، على اشمئزاز، على حرارة لابدَّ أن يشرب منها ..
{ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ}