يا أخي هذه غيبيات، هذه كلها ما وراء الطبيعة، هذا الذي أخَّرنا عن ركب الحضارة، مثل هذه العقائد أخَّرتنا، انظر إلى الأمم الأخرى فقد بلغوا القمر، اخترعوا، تغلبوا، حاربوا، فتحوا، انظر إلى حياتهم، إلى رفاه عيشهم، فالكافر دائمًا لا يرى إلا الدنيا، فإذا رأى الأغنياء سال لُعابه، إذا رأى الأقوياء ساخت الأرض من تحت قدميه، يقول هذا:
{أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ}
3 ـ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ
فهل أنت تظن أنَّ هناك حسابًا؟ بعد أن يكون الإنسان قد مات، ولحمه تفسخ، والعظم أصبح كالرميم، وانتهى كل شيء، أيُّ حسابٍ هذا؟ فهذا غرق في الباخرة، وهذا مات في الطائرة، يقول لك: مات جميع ركابها، فأين هم الآن؟ لم يعد لهم أثر، فاعتقاد الكافر أن الموت نهاية كل شيء.
{أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ}
والكافر يقول: هل الله سيحاسبنا؟ أين كنا نحن؟ كيف يجمعنا؟ كيف يعيد خلقنا؟ يبدو أن في الجنة قوانين أخرى، أنت الآن في الدنيا لك ابن في حلب مثلًا، اشتقت له، فليس من طريقة إلا أن تركب بالسيارة وتذهب إليه، تركب وتسير في الطريق إليه مدة خمس ساعات، تقرع عليه الباب، يقال لك: واللهِ الآن خرج، عنده درس بالجامعة، تنتظره ساعتين ليرجع مثلًا، لكن في الجنة هناك قوانين أخرى، فبمجرد أن يخطر في بالك شيء تراه أمامك، هذا منتهى الإكرام.
فهذا الأخ الكريم المؤمن في الجنة، يحدث إخوانه الذين معه، يحدثهم عن قرين كان في الدنيا وكان كافرًا، كان مكذبًا بالآخرة، مكذبًا بالدين، يرى أن المال كُل شيء، ويرى أن القوة كلُ شيء، فقال هذا الصديق لإخوانه في الجنة:
{قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ}
4 ـ قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ
هل تحبون أن تروه؟ قال تعالى:
{فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ}