باللغة الدارجة: (أأنت قابضها؟) ، وأن هناك بعد الموت جنة، وهناك حساب، كل هذا عقلك فيه صغير، ليس هناك إلا الدنيا، الغني هو السعيد، والفقير هو الشقي، القوي هو السعيد، والضعيف هو الشقي، فهو لا يرى إلا الدنيا، الدنيا مبلغ علمه، ومنتهى أمله، يرى أن الغني هو الذي يسعد فيها، وأن القوي هو الذي يسعد فيها، وأن الفقير إنسان شقي، شقي وانتهت الحياة بالموت، وانتهى كل شيء، مع أن الله عزَّ وجل يقول:
{أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) }
(سورة القيامة)
بلا حساب، أي أنَّ هذا عاش فقيرًا محرومًا، وهذا عاش غنيًا مُتْرَفًا، ويأتي الموت، وينهي حياة الفريقين بلا حساب؟! الغني لا يُسأل عن ماله من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه؟ والفقير لا يعطى نظير فقره في الدنيا وصبره على فقره، ما يغطي له ذلك في الآخرة؟!
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) }
(سورة النجم)
هناك عدلٌ، وتسوية حساباتٍ، وهناك يوم الدين، الذي هو يوم الجزاء، فلذلك الكافر لا يرى إلا الدنيا، يرى أنها كل شيء، ومن أجل أهدافه الخسيسة يسلك أقذر الطرق، هدفٌ خسيس هو المال أو القوة، فمن أجل هدفه الخسيس يسلك أقذر طريق؛ بالكذب، والتدجيل، والخداع، والنفاق، والتزوير، والضغط أحيانًا، ليس عنده شيءٌ محرَّم، هدفه الكبير أن يبلغ الدنيا.
هذا القرين كلما سمع أقوال الصالحين، أقوال المؤمنين، كلما سمع أقوال القرآن الكريم تتلى عليه، سخر منها، واستخف بها وقال:
{يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ}