فهرس الكتاب

الصفحة 15304 من 22028

فكيف كان إيمان هذه الأم بالله عزَّ وجل؟ كان إيمانها بالله مسيِّرًا، إيمانها بأن لا إله إلا الله، وأن هذا الصندوق يتحرَّك في اليَم بأمر الله، وبقدرة الله، وبعلم الله، وبرحمة الله، وبلطف الله، فأنت إذا آمنت أن كل شيءٍ في الكون يتحرَّك كالصندوق الذي كان فيه موسى ـ كالتابوت ـ انتهى الأمر، أجهزتك بيد الله، خصومك بيد الله، أعداؤك بيد الله، أهلك بيد الله، مَن هُم فوقك بيد الله، من هُم دونك بيد الله، الأقوياء بيد الله، الضُعَفَاء بيد الله، الأَصِحَّاء بيد الله، كل شيءٍ بيد الله، هذا الإيمان، إذا أيقنت أنه لا إله إلا الله أصبحت كل علاقاتك بالله، وحدَّدت الوجهة إلى الله وحده، وقطعت الآمال مما سوى الله.

3 ـ ارتكاب المعاصي سببُه ضعف التوحيد:

فسبب الإجرام، سبب الفسق، سبب النفاق، سبب التقصير، سبب المعاصي، إنما هي الشهوات، فحينما يرتكب الإنسان معصية فلماذا يرتكبها؟ لأنه يعتقد أن فيها نفعًا له، لكن لو اعتقد أنه سيحاسب عليها، وأن هذه المعصية فوَّتت عليه خيرًا كثيرًا، لا يفعلها، لصدَّق الله عزَّ وجل، الإمام الغزالي رحمه الله تعالى خاطب نفسه ذات مَرَّةَ، فقال لها:"يا نفس لو أن طبيبًا نصحكِ بترك أكلةٍ تحبِّينها، لا شكَّ أنكِ تستجيبين له". ثمَّ يقول لنفسه:"يا نفس إذا كان الطبيب أصدق عندكِ من الله فما أكفركِ، وإن كان المرض أشدَّ عندك من النار فما أجهلكِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت