فهرس الكتاب

الصفحة 15296 من 22028

أحيانًا على المستوى الصحي، يأتي طبيب فيلقى محاضرة عن آثار التدخين، وعلاقة الدخان بالجلطة، وعلاقة الدخَّان بضيق الشريان التاجي، وعلاقة الدخان بتكوين المادة التي تسبِّب تجمُّد الدم، وعلاقة الدخَّان بسرطان الرئة، وعلاقة الدخان بسرطان البلعوم، وعلاقة الدخان بضيق الأوردة والشرايين، وهذا الإنسان لا يبالي، آثر لذَّة الدخَّان على أخطاره، فحينما تأتي المصائب، حينما يصاب بآفات في أجهزته الدمويَّة والتنفسيَّة، وحينما يدفع الثمن باهظًا، عندئذٍ يندم ولات ساعة مندمِ، أي لا ينفع الندم، وليست الساعة ساعة ندم، ماذا يجدي؟ قال له: أريد أخفَّ من ذلك، فقال:"إذًا فاستعدَّ للبلاء".

فهنا:

{فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ}

فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ

فنحن لم نكن مهتدين فأضللناكم، لا، بل نحن كنَّا غاوين مثلكم، نحن لم نكن مهتدين، نحن قلنا لكم ما كنَّا نتوهَّمه من باطل، فإذا هو باطل، كنَّا نحن قومًا طاغين، ومنحرفين ..

{فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ}

قال:

{فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ}

فأجمل صورة نصوّر بها حالة أولئك مثلها: عندما يشكِّل شخص عصابة ويعطيها وعودًا كاذبة، أنهم غدًا تصبحون من الأغنياء الكبار، ونسافر خارج القُطر، ونشتري ونسرح ونمرح .. إلخ، فإذا ألقي عليهم القبض جميعًا، ودخلوا إلى السجن، فإذا نظر بعضهم إلى بعضٍ بدا، وكأنه يريد أن يفتك به: أنت كنت السبب، يرد عليه: أنت لماذا وافقت معي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت