أهل النار وهم يحترقون، والنار تلفح وجوهَهُم، وألسنتها تحرق جلودهم.
{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَاتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ}
أي كنتم توسوسون لنا، تدفعوننا إلى المنكر، إلى المعاصي ..
{قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}
1 ـ الذي أُضِل كانت عنده رغبةٌ في الضلال:
هذا كلام مخيف، مفاده أن لا أحدَ يستطيع أن يضلَّ أحد، الذي في وهمنا أن فلانًا قد أضلَّه شخص آخر، الذي أُضِل كانت عنده رغبةٌ في الضلال، فلو لا هذه الرغبة لما سمح لأحدٍ أن يضلِّه، فهذا الكلام مفاده أن أحدًا في الدنيا لا يستطيع أن يضلَّ أحدًا ..
{إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَاتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ}
تأتوننا من جهة اليمين لتوسوسوا لنا ..
{قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}
2 ـ الإنسان ابن نفسه:
لو كنتم مؤمنين لما استجبتم لنا، لو كنتم مؤمنين لما أصغيتم لنا، لو كنتم مؤمنين لما سرتم معنا، لو كنتم مؤمنين لما وافقتمونا، لو كنتم مؤمنين لاستعصيتم علينا، معنى ذلك المؤمن وقَّافٌ عند كلام الله، ما يقال عن البيئة، والمحيط، والوراثة، وجو البيت، والمنزل، والعائلة والأسرة، والثقافة، والفساد العام، هذا كله كلام فارغ.
مرَّةً قال لنا أستاذ في الجامعة ـ وهو أستاذ في علم النفس ـ: صحيحٌ أن الإنسان ابن بيئته، وصحيحٌ أن الإنسان ابن وراثته، وصحيحٌ أن الإنسان ابن أبويه، وصحيحٌ أن الإنسان ابن ثقافته؛ ولكن الأصحَّ من ذلك كلِّه أن الإنسان ابن نفسه.