فهرس الكتاب

الصفحة 15260 من 22028

فاليقين الأول يقين حسي، والثاني استدلالي، أما إذا غابت عين الشيء وآثاره فلا سبيل لمعرفته إلا الإخبار، لأن العقل معطَّل، فأنت تجلس في غرفة الجلوس وتقول: هذه ثريَّا، وهذه مروحة، وهذا طقم استيل، وهذا مطرح، وهنا اللون مناسب للطقم، يمكن أن تتفكِّر وتتأمَّل، لكن هناك غرفة داخليَّة هل تعرف ما فيها من أثاث؟ لا تعرف إلا أن تسأل صاحب البيت، فالشيء الذي غابت آثاره وغابت عينه لا سبيل لمعرفته إلا الإخبار.

2 ـ التصديق بخبر الله:

أردت من هذا الدرس أنه كلَّما مرَّ معكم مقطع إخباري، إذا وجد من هو ضعيف الإيمان يقول: هذا غير معقول، هذا موضوع لا شأن للعقل به، هذا موضوع إخباري، موضوع تصديقي لا تحقيقي، فهذا الموضوع لو كان حسيًا لعرفته الحواس، ولو غابت عين الشيء وبقيت آثاره الفكر يعرفه، وما دامت قد غابت عينه وآثاره فلا سبيل لمعرفته إلا بالتصديق.

لا تتعب نفسك، إن رأيت آيات متعلِّقة بالجن، والملائكة، ويوم القيامة وبالحوض، والصراط، بالصراط فوق جهنَّم، والصور، والبرزخ، والقبر، فهذه أشياء كلها إخباريَّة، أنت عليك أن تؤمن بالله أولًا من خلال الكون، وأن تؤمن بهذا القرآن أيضًا من خلال إعجازه، وتؤمن بنبوَّة النبي من خلال قرآنه، وبعدئذٍ تتلقَّى من الله الأخبار.

أخبرك عن قوم عادٍ وثمود، وأخبرك عن بدء الخلق من آدم وحوَّاء، وعن نهاية الأرض، إذا نفخ في الصور، هذا كلُّه أخبار، لكن قيمة الأخبار من قيمة المُخْبِر، من هو المخبر؟ هو الله عزَّ وجل، فبقدر إيمانك بالله عزَّ وجل تصدِّق أخباره، وبقدر ضعف إيمانك بالله عزَّ وجل تُشكِّك في أخباره، وبقدر ضعف إيمانك تقول: غير معقول ومعقول، هذا بقدر ضعف الإيمان؛ أما كلَّما قوي الإيمان بالله قوي معه تصديق أخبار الله عزَّ وجل.

فلذلك قال بعض العلماء: حينما قال الله عزَّ وجل:

{لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}

(سورة الفيل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت