أيها الإخوة ... ملخَّص الدرس على الشكل التالي: الإنسان أحيانًا يرى شيئًا ماديًا فسبيل معرفته الحواس، لهذا المصباح متألِّق، أرى بعيني أنه متألِّق هذا يقين حسي، أستمع إلى الآذان، فهذا الصوت انتقل إليَّ عن طريق الأذن، فهذا يقين حسي، وأحيانًا ألمس شيئًا صُلبًا هذا يقين حسي، أشم رائحةً عطرة فهذا يقين حسي، فالمبصرات، والمسموعات، والمشمومات، والملموسات هذه كلُّها أشياء ماديَّة، والحواس الخمس تكفي لمعرفتها، فالشيء الذي ظهرت عينه سبيل الوصول إليه الحواس، ويشترك الإنسان وغير الإنسان في معرفة الأشياء الماديَّة.
فالدابَّة ترى حفرةً فتحيد عنها، ضع يدك أمام نملة تقف وتغيِّر الطريق، فالحيوانات عندها حواس؛ أي عندها بصر، وسمع، وشم .. إلخ.
دقِّقوا الآن، لكن الشيء إذا غابت عينه وبقيت آثاره، فسبيل معرفة هذا الشيء العقل ـ الآن دخلنا في موضوع جديد ـ أنا أرى أن هذه المروحة تدور، وأن هذا المصباح متألِّق، أنا أحكم بعقلي حُكمًا قطعيًا أن الكهرباء موجودة في المسجد، فمن هذا الصوت الذي يُضَخَّم، ومن هذه المروحة التي تدور، ومن هذا المصباح المتألِّق، أما عين الكهرباء فقد غابت عني لا أراها بالعين، إذا نظرت إلى أحد الأسلاك الكهربائية هل فيه كهرباء أو لا، هل تعرفه بالعين؟ لا تعرفه، لكن تعرفه من المصباح، أو من الصوت، أو من الحركة، أو من التبريد، فإذا غابت عين الشيء وبقيت آثاره فالآن هذا دور العقل، يستنبط من آثار الشيء صفات عين الشيء، هذا اليقين الاستدلالي.