فهرس الكتاب

الصفحة 15245 من 22028

هذا الموضوع هو أن في القرآن الكريم دعوةً إلى التفكُّر، وفي القرآن الكريم إخبار من الله عزَّ وجل، بحثت عن مثلٍ يوضِّحُ هذه الحقيقة وأنا في طريقي إلى المسجد، إنسان فتح محلًا تجاريًا، هو في أمسَّ الحاجة إلى ميزان، لكن ماذا سيبيع في هذا المحل؟ سيبيع المواد الغذائيَّة، أي من زنة كيلو إلى خمسة إلى عشرة كيلو، هو بحاجة ماسّة إلى ميزان دقيق جدًا حسَّاس جدًا، ولكنه لا يحتاج إلى استعمالات تفوق عشرين كيلوا، إذًا: يحتاج إلى ميزان حسَّاس ضمن هذا الاستعمال.

لكنه لو أراد أن يعرف وزن مركبته، هذه بالأطنان، عنده برَّاد ضخم كم وزنه يا ترى؟ هذا الميزان الحسَّاس الذي بين يديه لا يُمَكِّنَهُ من وزن هذه الأوزان الكبيرة، يمكن أن نقرأ كتيِّبَ التعليمات للشركة الصانعة فتقول: وزن هذه المركبة ألف ومائتا كيلو، وهذا ممكن.

وقد أردت من هذا المثل أن أوضِّح لكم أن الله حينما أودع العقل في الإنسان إنَّما أودعه لمهمَّةٍ محدودة، وهي الاستدلال، فبالعقل ترى شيئًا ماديًا تستنبط منه أشياء كثيرة، من الماديِّات إلى المُغَيَّبات، ترى آثار عجلة سيارة فتقول: هذه سيَّارة صغيرة، لأن المسافة بين العجلتين قليلة، وعرض العجلة قليل، ويمكن أن تكتشف حجم المركبة ونوع المركبة من آثار عجلاتها، فهذا شأن الفِكر، وشأن الاستنباط، تريه شيئًا ماديًا فيكتشف ما وراء المادَّة، تريه عملًا مُتقنًا فيكتشف أن المصمِّم والصانع مُتقَن، وينتظر عملًا منظَّمًا فيكتشف أن وراء هذا النظام مُنَظِّم، وعملًا محكمًا فيكشف العقل أن وراء هذا الإحكام عقلًا راجحًا مُحْكِمًا، هذه مهمَّة العقل.

ولكن إذا كلَّفنا العقل أن يبحث عن أشياء غائبةً عنه، لا يعرف، لا يعرف إلا أن يُخْبَر، ميزان هذا المحل التجاري يسمح بوزن من كيلو إلى عشرين كيلوًا، لكنه لا يسمح بوزن مركبة، إلا أن الشركة الصانعة أخبرتني أن وزن المركبة ألف ومائتا كيلو، ولا يعقل أن تكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت