مبالغة كبيرة:
إن في بردي جسمًا ناحلًا لو توكأت عليه لانهدم
قال أحد الشعراء: أعذب الشعر أكذبه.
الحي هو الذي يستنبط من حقائق الكون حقائق يؤمن بها:
لذلك هنا قال:
{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) }
الحقيقة: من هو الحي؟ الحي هو الذي يفكر ويعقل ويدرك، الحي هو الذي يستفيد من تجارب الآخرين، الحي هو الذي يستنبط من حقائق الكون حقائق يؤمن بها.
{وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) }
أما إذا لم تؤمن فقوانين الله عز وجل تنطبق عليك.
النبوة لا يليق بها الشعر فالشعر فيه كذب و نفاق و مبالغة:
{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ (69) }
ما يعني وما ينبغي له؟
أي مرة دخل سيدنا عمر رضي الله عنه على سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام فرآه نائمًا على حصير، أثر فيه الحصير على خده الشريف. قال: رسول الله ينام على الحصير وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير؟ قال: يا عمر إنما هي نبوة وليست ملكًا، هي قضية متعلقة بهذه النبوة، هكذا قدوة النبوة، تواضع النبوة، تقشف النبوة، حب للآخرين، فالنبوة لا يليق بها الشعر فالشعر فيه كذب، فيه نفاق، فيه مبالغة، فيه هجاء، فيه غزل مكشوف، فيه غزل غير عفيف، فهذا الذي يتغزل يصف أعضاء المرأة، هذا الذي يثير الشهوات في الناس، هذا الذي يتحدث عن عواطفهم الخسيسة، عن حبهم، عن مشكلاتهم دون أن يرقى بها، هذا شاعر لكن لا يعبر عن الحقيقة.
لذلك قال:
{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) }
الحي من استجاب لله عز وجل و من لم يستجب أقيمت عليه الحجة و دفع ثمن عمله: