أي إذا حدثناكم عن أرذل العمر هذا لمن أمضى شبابه في معصية الله، لمن لم يطلب العلم في شبابه، لمن شاب على ما شب عليه، لمن أَلِفَ المعاصي، لكن المؤمن: أنا أرجح، طبعًا لا أتأله على الله لكن أرجح، أن المؤمن له خريف مشرق، له شيخوخة منيرة، له مكانة مرموقة، هذا لأن الله عز وجل قال:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (21) }
(سورة الجاثية: الآية21)
أي أنتم هل تعتقدون بذلك؟
وهب الله عز وجل الإنسان سمعًا و بصرًا و فؤادًا من أجل أن يطيعه و يعبده:
{سَوَاءً مَحْيَاهُمْ (21) }
(سورة الجاثية: الآية21)
في الحياة:
{سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) }
(سورة الجاثية: الآية21)
{وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68) }
إذًا أعطاك السمع والبصر، أعطاك الحركة، يُفهم من هذه الآيات أن الإنسان عنده قوتان كبيرتان: قوى إدراك متمثلة بالحواس والعقل، وقوى حركة. فأنت في الدنيا بحاجة إلى علم وعمل، أنت بحاجة إلى علم وإلى عمل والدين كله علم وعمل، وفحوى دعوة الأنبياء جميعًا:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) }
(سورة الأنبياء: الآية25)
يجب أن تؤمن أنه لا إله إلا الله، ويجب أن تعبده.
تكريم الله الإنسان بمنحه السمع و البصر و الفؤاد:
نهاية العلم التوحيد ونهاية العمل التقوى، فأنت بين شيئين علم وعمل، إيمان واستقامة، إدراك وحركة، فمن أجل الإدراك أعطاك الله السمع والبصر والفؤاد - الفؤاد إذا جاء مع السمع والبصر فهو: العقل:
{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) }
(سورة الإسراء: الآية36)