أبعدوا عنهم المجرمين، لا يوجد خير أبدًا، أي كل حركاته بالمال، لا يتحرك حركة إلا بأجر باهظ، تحس أنه يذبحك بهذا الأجر، هكذا أهل الدنيا شيء لله لا يوجد، يغادر الدنيا ولم يترك عملًا صالحًا واحدًا، حتى لو خدم له عمولة، حتى خدماته بغير اختصاصه يريد عليها أجرة، هذا الذي يتحرك بالأجر الباهظ وكل شيء حاسبه ... ، الله عز وجل ألم يقل كذلك؟
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً (245) } .
(سورة البقرة: الآية245) .
يا أخوان أي عمل صالح هو قرض لله عز وجل، خدمت إنسانًا، علمت إنسانًا عاونت إنسانًا، نصحت إنسانًا، دللت إنسانًا، أي بذلت من وقتك، من جهدك، من طاقاتك، من فكرك، من عضلاتك، من مالك، هذا كله قرض حسن لله عز وجل. أنت إذا بذلت خدمة، بذلت لإنسان شيئًا أعطاك ثمنها سعرًا باهظًا، لو فرضنا معك حاجة ثمنها عشر ليرات بعتها بمئة ليرة بألف، لكن لو أنك أقرضتها لله عز وجل لجاءتك السعادة الأبدية مقابلها، فلذلك أخسر إنسان هو الذي يتقاضى عن أعماله الصالحة أجرًا.
{وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) } .
هذا هو الشقاء، بيته اشتراه بعشرين ألف صار ثمنه 25 مليون، بيته بالجنة، لا ليس بيته بالجنة، سوف يغادر الدنيا إلى دار الحساب، والحساب دقيق، فالبطولة أن تبني قصرًا في الجنة، البطولة أن تحتل عند الله مقعد صدق، البطولة أن تكون من أصحاب الجنة، أن تكون في شغل متفكه، أنت وزوجتك في ظلال على الأرائك، أما إذا الإنسان حصل على الدنيا ولم يعبأ إن كان من حلال أو حرام، ولم يعبأ إن كان مستقيمًا أم منحرفًا، ثم جاء ملك الموت فهو في خسارة كبيرة.
الآن العتاب الإلهي:
{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ (60) } .