والله أيها الأخوة: لو واحد منا سيسأل من قبل إنسان مهم لا ينام الليل، لو قيل له تعال إلينا بعد يومين فقط، لا ينام الليل لأنه سيسأل ماذا قال؟ ماذا تكلم؟ ماذا فعل؟ لا ينام، يقول: ما غفلت، إذًا رب العالمين رافع السماوات بغير عمد سوف تقف بين يديه وسوف يسألك عن كل أعمالك ولا تستطيع أن تكذب أبدًا .. الآن بعد قليل تأتي الآية يوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم ... كيف بك أيها الإنسان إذا عرضت عليك أعمالك كلها عمل عَمل، لماذا فعلت كذا؟
فيا أيها الأخوة نصيحة لوجه الله عز وجل أنصح بها نفسي قبلكم، قبل أن تفعل شيئًا تصور أنك واقف بين يدي الله عز وجل، ويقول لك: يا عبدي لماذا فعلت كذا؟ أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه؟ لا يوجد كذب، قال: يا رب لم أنفق منه شيئًا مخافة الفقر على أولادي من بعدي، قال: ألم تعلم أني أنا الرزاق ذو القوة المتين، إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم، يقول لعبد آخر قد أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه؟ قال يا رب أنفقته على كل محتاج ومسكين لثقتي أنك خير حافظًا وأنت أرحم الراحمين، يقول: أنا الحافظ لأولادك من بعد.
يحشر الأغنياء أربع فرق يوم القيامة: فريق جمع المال من حرام أنفقه في حرام فيقال خذوه إلى النار، حسابه سريع جدًا، وفريق جمع المال من حلال وأنفقه في حرام، حرام حَرام إلى النار، حلال حرام إلى النار، حرام حلال إلى النار، بقي الصنف الرابع وفريق جمع المال من حلال وأنفقه في حلال قال هذا قفوه فاسألوه هل تاه بماله على عباد الله؟ هل قال أصحابه يا رب لقد أغنيته بين أظهرنا فقصر في حقنا؟ هل شغله ماله عن فرض صلاة؟ عن مجلس علم؟ عن عمل صالح؟ عن واجب ديني؟ فالنبي كان بليغًا قال: فما زال يسأل ويسأل انتظر، انتظر، قائمة أسئلة فتركه يسأل وذهب، فما زال يسأل ويسأل.
إذًا: