فهرس الكتاب

الصفحة 15174 من 22028

هناك مسافة كبيرة جدًا بين إنسان يطرق بابه، يلقى القبض عليه، تكبل يديه مهانًا معذبًا، وبين إنسان يطرق بابه فتأتيه بطاقة دعوة بيضاء مذهبة، وفيها عبارات الشكر والامتنان لو أنه حضر الدعوة، فيذهب في الوقت المناسب فيجد الاستقبال الحار، والمكان المريح، والطعام الطيب، والمؤانسة، والابتسامة، والتكريم، والهدايا، شتان بين من يذهب إلى الله وفدًا وبين من يساق مجرمًا، فرق كبير.

لذلك أحد العلماء سئل كيف القدوم على الله؟ قال: أما المؤمن فكالغائب يرد إلى أهله، وأما الكافر فالعبد الآبق ردّ إلى مولاه.

تلاحظون ملاحظة أن ربنا عز وجل في أكثر الآيات يقول: آمن بالله واليوم الآخر.

أي إذا لم يكن الإيمان باليوم الآخر أحد ركائز تصوراتك، أحد ركائز عقيدتك، أحد ركائز حركتك في الحياة، فالمشكلة كبيرة جدًا، قبل أن تفعل شيئًا، قبل أن تأخذ، قبل أن تعطي، قبل أن توافق، قبل أن تغضب، قبل أن تضرب، قبل أن تُطَلِّق، قبل أن تتزوج، قبل أن تشارك، قبل أي حركة، تصور أنك واقف بين يدي الله عز وجل، وهو يسألك لماذا فعلت هذا يا عبدي؟ الشهوات انتهت، الميزات المتع انتهت، المباهج انتهت، بقيت المسؤولية.

لذلك الميت حينما يُشَيَّع في الجنازة، يشيع إلى قبره، ورد في بعض الأحاديث:"أن روحه ترفرف فوق النعش تقول: يا أهلي ويا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي جمعت المال مما حلّ وحرم فأنفقته في حله وفي غير حله فالهناء لكم والتبعة علي".

الكافر الذي أعطاه الله مالا فأنفقه على ملذاته وعلى شهواته يسأله الله يوم القيامة يقول له عبدي أعطيتك مالًا فماذا فعلت فيه؟ سؤال كبير!!

(( لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا وَضَعَهُ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ ) )

[الدارمي عن معاذ بن جبل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت