لكن كيف تنسَّق العلاقة بين الزوجين؟ هناك مَن يدعي أن الزوجة ليست مطالبة بخدمة زوجها، فهذا كلام لا أصل له، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت، ولو لم يكن هذا صحيحًا لما فعل ذلك، فالزوج يعمل خارج البيت، وعليها أن تطبخ، وأن تنظف، وأن تربي الأولاد، وأن ترضع، ولهذا بحث طويل قد عالجته مرة في خطبة، لأن هناك مَن يدعي أن للرجل أن يستمتع بزوجته فقط، فهذا الذي عليها، وما سوى ذلك ليست مكلفةً به، بل إن بعضهم بالغ في ذلك وقال: ليس عليها إرضاع أولادها، عليه أن يأتي بمرضع!! هذا طفل يموت من الجوع، وأمه ليست مكلفةً أن ترضعه، فهذا كلام غير مقبول إطلاقًا، إلا إذا أنت خطبت ابنة ملك، وهي مخدومة في قصر أبيها، فيجب أن تأتي لها بمن يخدمها، وهذه حالة نادرة جدًا، فمن دخل مثل هذا المدخل فليهيِّئ نفسه لذلك، وما سوى ذلك فأنت غير مكلف إلا أن تعاملها بالمعروف كما هو معروف بين الناس، فكل الزوجات يطبخن، وينظفن، ويغسلن، ويربين أولادهن، ويرضعن، وهذا هو المعروف، لأنّ الطباع تقبله، والعقول تقبله، والشرع يؤكده.
أنا أستغرب كيف أن هناك مَن يخطب، ويقول العكس، ليس لها لا أن تخدم، ولا أن تطبخ، ولا أن تنظف، ولا أن ترضع، لأن عقد الزواج قضية استمتاع فقط، فهذا كلام لا يقبله العقل السليم، ولا الفِطَر السليمة، ولا الشرع، ولا فعل النبي عليه الصلاة والسلام، إذ قضى على ابنته فاطمة، وهي فلذة كبده، أن تخدم سيدنا عليًا في البيت، قال العلماء: على أن المرأة عليها أن تخدم زوجها، أما إذا كانت مِمَّن تُخدَم، فينبغي لها أن تأتي لها بمن يخدمها، وهذه قاعدة.
الرجل قوام على المرأة بدرجة واحدة وهي درجة القيادة:
ثم يقول الله عز وجل:
{وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}
درجة واحدة ..
{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}