فالكلام يجب أن نعمل لهذه الساعة، لساعة اللقاء مع الله عز وجل، يجب أن نعمل لساعة لا ينفع فيها مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
الاستهزاء أشد أنواع الكفر:
{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَاتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) }
الله عز وجل خلق الإنسان، سخر له الكون تسخير تعريف وتكريم، أعطاه العقل: قوة إدراكية ليكون هذا العقل أداة التعريف ومناط التكليف، أعطاه حرية الاختيار، فَطَرَهُ فِطْرَةً سليمة، أودع فيه الشهوات، أعطاه قوة فيما يبدو، أعطاه الحواس، أعطاه التشريع، أعطاه من يدعوه إليه ومع ذلك كفر وعصى واستكبر وأدبر:
{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) }
(سورة المدثر: الآيات 19 - 25)
{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَاتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) }
والاستهزاء أشد أنواع الكفر، الإنسان قد يقول هذه الفكرة غير قانع بها، هذا كفر، أما الاستهزاء أشد أنواع الكفر، حينما لا تؤمن وتسخر من هذه الأفكار فهذا كفر شديد.
الحياة مرة واحدة إما أن تسعد بعدها إلى الأبد وإما أن تشقى إلى الأبد:
{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَاتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ (31) }
من الأمم، اذهب إلى مصر وانظر إلى آثار الفراعنة، أين هم الفراعنة؟ انظر إلى آثار التدمريين، انظر إلى الحميريين، انظر إلى الأنباط، انظر إلى عاد وثمود هذه الأقوام التي أشادت حضارات عريقة أين هي الآن؟ تحت أطباق الثرى وقد خُتِمَ عملها: