المؤمن دائمًا وقّاف عند أمر الله عز وجل، في هذا الموقف ما أمر الله عز وجل؟ ما نهيه؟ ماذا يريد؟ ما الحكم الشرعي؟ إنما تنذر من اتبع الذكر، قبل أن تسافر، قبل أن تتاجر، قبل أن تتعين في هذه الوظيفة، هذه الوظيفة هل ترضي الله عز وجل؟ هل فيها نفع للمسلمين أم فيها إيذاء لهم؟ قبل أن تتاجر هل هذه التجارة مشروعة أم غير مشروعة؟ وقبل أن تمارس هذه التجارة المشروعة هل في هذه الممارسة انحراف عن الحق أم اتباع له؟ إنما تنذر من اتبع الذكر، أي علامة المؤمن أنه يتبع ما في القرآن الكريم، هذا الإنسان إذا أنذرته، ارتعدت فرائصه، هذا الإنسان إذا أنذرته بادر إلى التوبة، هذا الإنسان إذا أنذرته استجاب لك:
{إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ (11) } .
أي في هذه الآية شيء متعلق بالإيمان.
الإنسان إذا فكر بالكون عرف الله عز وجل و عرف عظمته و قدرته:
الله عز وجل غاب عن أبصارنا، وغاب عن حواسنا، ولكن هذا الكون يدل عليه، إذا فكر في الكون عرف الله عز وجل، وخشيه في الغيب دون أن يراه، فالإنسان إذا فكر بالكون عرف الله عز وجل، فإذا عرف عظمته، وعرف جلاله، وعرف قدرته، وعرف رحمته، وعرف حكمته، وعرف أنه هو الفعال، وأنه الواحد المتعال، وأن الكون كله بيده، خشيه، وهذا كلامه فاتبعه، فهذا الإنسان الذي عرف الله متفكرًا، واتبعه مستقيمًا، هذا الإنسان إذا أنذرته، رأيته يعطيك أذنًا صاغية، هذا الإنسان إذا ذكرته بالله عز وجل ذكر، إذا خوفته خاف، إذا بشرته استبشر، إذا حذرته يحذر، إذا أنذرته يتبع ويقف عند حده، قال:
{إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ (11) } .
أي الله عز وجل قال:
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) } .