فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 22028

لو تصورنا أنه مضى شهرٌ لم يراجع فيه الزوجُ زوجتها المطلقة، فالقضية أكبر، فجاءها الدورة، القرء، ثم جاءها الطهر، فدخلت في مرحلة ثانية، أيْ شهر ثانٍ، وهي في بيته تتزين له، وتُعِدُّ له الطعام، وهي في البيت عنده، وتحت سمعه وبصره، وفي متناول يده، فلعل هذا اليمين كان ظالمًا، ولعله كان في ساعة غضب، أو كان في ساعة طَيْش، أو كان مضغوطًا خارج المنزل، فالشرع حكيم، فمحافظة على هذه العلاقة المقدَّسة التي هي أقدس علاقة على الإطلاق، إذْ عقد الزواج هو أقدس عقد، وهذا هو الميثاق الغليظ، فمن أجل المحافظة عليه، وذلك أن الزواج وجد ليبقى ولم يوجد لينهار، فلها أن تتربَّص بنفسها شهرًا آخر، لمجرد أن يراجعها قولًا أو عملًا، فأصبحت زوجته ولكن حُسِبَت طلقة، أعطاه أول فرصة أو أول قرء، أيْ شهرًا، ثم حاضت وطهرت وبدأ القرء الثاني، أيْ شهر ثانٍ، ثم حاضت وطهرت وبدأ القرء الثالث، أيْ شهر ثالث، فعندما ينتهي القرء الثالث أو الطهر الثالث، وتأتي الدورة، وتمضي، وتتطهر هذه المرأة، ملكت نفسها، فقد أعطينا الزوج ثلاثة قروء، أو ثلاثة أطهار مع ثلاثِ حيضات، أي تسعين يومًا، فإذا كان الأمر لا يحتمل ولا يُقْبَل ولا يستساغ ولا يستمر في البعد عن زوجته هذه المدة!! أرأيت إلى حكمة الشرع، طلق تطليقة، وهذه التطليقة مع تسعين يومًا فرصة كي يراجعها ويستعديها، وتعود زوجته كما كانت، ولذلك قال تعالى:

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}

[سورة الطلاق: 2]

مَن يتق الله في تطليق زوجته يطلقها طلاقًا سنيًا، يجعل الله له مخرجًا إلى استعادتها، وأغلب الظن أنّ الإنسان يحب زوجته، وأغلب الظن أنّه يطلِّق في ساعة غضب، وأغلب الظن أنّ الأمر الذي رآه كبيرًا يتضاءل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت