(سورة آل عمران)
هؤلاء:
{اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ}
اسمعوا لهذه الفقرة من الآية:
{وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِه}
هذا كلام لو صدقناه، لو أدركنا أنه قطعي الثبوت والدلالة.
{وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِه}
يتوقف الماكر فورًا عن مكره، لماذا؟ الآن هناك بعض الأمم تمكر ببعض الأمم الأخرى، الأمم الماكرة تأتيها أمراض وانحرافات وتمزقات داخلية أكثر من الأمم التي مكرت بها:
{وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِه}
المكر يدور ويدور، فقد يسأل سائل: حينما يمكر إنسان بإنسان هذا الذي مكر به، ألا يناله السوء؟ نقول: نعم، ولكن هذا السوء ينتهي بالموت، أما الذي مكر فيعذب بمكره إلى أبد الآبدين، المكر السيئ.
كأن ترى دولًا ضعيفة ودولًا سيئة، شعوبًا ضعيفة جدًا يمكر بها بخيراتها، بثرواتها، بمقدراتها، يبقيها الآخرون جاهلة، يبقيها الآخرون ضعيفة، هؤلاء تضرروا، نقول: هؤلاء الماكرون الذين مكروا مكر السوء سيعذبون بمكرهم إلى أبد الآبدين، وهؤلاء الذين مُكر بهم، وتحملوا بعض المتاعب من مكر الآخرين بهم هؤلاء حينما تنتهي حياتهم، تنتهي آثار المكر الذي لحق بهم، وتبقى حياتهم الأبدية في منجاة مما مكر بهم، لكن الشيء الدقيق:
{وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِه}
كلام خالق الكون، أي عملية مكر أو خداع، يخادعون الله، وما:
{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}
(سورة البقرة)
{فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ}
(سورة الفتح: من الآية 10)
{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
(سورة الأنفال)
{وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِه}