لماذا يغفر الله كل الذنوب مهما كثرت، ولا يقبل ذرة كبر؟ قيل: لأن الكبر يتناقض مع عبودية الإنسان، إذا كان هناك طبخة يمكن أن يقل فيها مقدارٌ اللحم، أو يزداد، بعض مكونات هذا الطعام ممكن أن تزداد أو تقل، يتفاوت الطعم، لكن هذا الطعام لا يقبل نقطة واحدة من البترول، وهناك أشياء تقبل الزيادة والنقصان، ويتفاوت الطعم، أما أن توضع مع الطعام مادة بترولية فيفسد الطعام كليّة، ويلقى في سلة المهملات الإنسان قد يخطئ، ولكن مادام معترفًا بذنبه، مادام مستغفرًا، مادام خاضعًا لله، مادام تائبًا، ما دام نادمًا، ما دام مبتهلًا، ما دام يرجو الله عز وجل، فالله عز وجل يقبله، ويعفو عنه، قال تعالى:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}
(سورة الأنفال)
أما المتكبر فقد تستنكف نفسه أن يستغفر الله عز وجل، تستنكف نفسه أن يسجد لله عز وجل، تستنكف نفسه أن يخضع للحق، تستنكف نفسه أن يأتمر بأمر الله، عندئذ يرفض، الذي حمل بني إسرائيل على تكذيب أنبيائهم، ورد دعواتهم استكبارًا في الأرض، ومع استكبارهم مَكْر السَّيِّئِ.
{اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ}
اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ
المتكبِّر ماكر وصاحب خديعةٍ:
المكر خطة يتبعها الماكر ليصرف خصمه عن قصده، الله عز وجل قال:
{وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
(سورة الأنفال)
الله عز وجل مكره كله خير، لماذا؟ لأنه قد يصرف عبده عن طريق الشر، فإذا صرف الله عبده عن طريق الشر بخطة حكيمة، فالله قد مكر به لكن مكر الله عز وجل يعود بالخير على عباده، وهذا معنى قول الله عز وجل:
{وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
(سورة الأنفال)
لكن الإنسان الكافر البعيد عن الله عز وجل يمكر ليصرف الآخرين عن طريق الخير، لذلك قال تعالى:
{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}