أي هو عليمٌ بهذه الأعمال التي تسيء إلى الطرف الآخر. إنّه تهديد بما يقع في الأنفس والبواطن من المضارة والمضاجرة بين الأزواج في أمورٍ لا تأخذها الأحكام، ولا يمكن أن يصل علمها للحُكَّام، فجعل هذه الأشياء مكشوفةً عند الله عز وجل والله يحاسب عليها فقال:
{فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
لذلك رأى العلماء أن الطلاق أمانةٌ في أيدي الرجال، فقدْ يدّعي إنسانٌ أنه رأى في بيته رجلًا ويطلق امرأته، وهو مُصَدَّق، فمَن يحاسبه إذا كان مخطئًا؟ وأحيانًا يريد إنسانٌ أن يخرج من مهر زوجته فيتهمها بالزنا، وهذا شيء يقع، فمَن الذي سيحاسبه؟ ومَن الذي سيبطش به؟ إنه الله عز وجل ..
{فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
الدين يقوم على المسؤولية أمام الله عز وجل:
قد يصطلح الزوج مع زوجته، وتهبه بيتها إكرامًا لهذا الصلح، فيأخذ البيت ثم يطلَّقها، وهناك من يفعل ذلك، فهذه المرأة التي تكيد للزوج، وهذا الزوج الذي يكيد للمرأة، مَن سيحاسبهما؟ هناك أشياء ظاهرة بين الزوجين يمكن أن تصل إلى علم الحُكَّام، ولكن هناك أشياء لا يعلمها إلا الله، فإذا قال الله عز وجل:
{فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
هذا تهديدٌ من الله عز وجل، ولذلك فإنَّ الطلاق أمانةٌ في أيدي الرجال، كما أن العِدَدَ والاستبراء أمانة في أيدي النساء، وقضايا الرحم، ودم الحيض، والاستبراء، فهذه مَن يعلمها؟ إنّها متروكة أمانة بيد الزوجة، والطلاق أمانة بيد الزوج، فالدين يقوم على المسؤولية أمام الله عز وجل.
سآتيكم بمثل آخر: لو أن إنسانًا ذهب إلى بلدٍ غربي، وتزوج امرأةً في مركز إسلامي، فهناك شيخ، وإيجاب، وقبول، ومهر، وشاهدان، وكل شروط العقد الصحيح متوافرة، فلو نوى التوقيت، مَن يعلم هذه النية؟ الله وحده، الله جل جلاله يعلم هذه النية التي تتناقض مع حِكمة الزواج، ولذلك فعندنا أحكام ظاهرية، وعندنا خبايا داخلية، والخبايا الداخلية الله جل جلاله مطلعٌ عليها.