أيها الأخوة؛ اتفق الأئمة على أن المُولي ـ المولي اسم فاعل من الفعل آلى ـ على أن المولي إذا فاء إلى المواصَلة مع زوجته لزمته كفارة اليمين، وهذا شيءٌ بديهي؛ حلف يمين إيلاء ألا يقربها، فإن مضت أربعة أشهرٍ ثم صالحها، وقرَّبها، وعاشرها زوجة، فعليه كفارة يمين تفهم من آياتٍ كثيرة.
أيها الأخوة؛ جعل الله مدة الإيلاء أربعة أشهر، لأن هذه المدة هي المدة التي يمكن كما قلت قبل قليل للزوجة أن تتحمَّل بُعْدَهَا عن زوجها، فإن رجع هؤلاء الأزواج إلى بقاء الزوجية واستدامة النكاح فإن الله غفورٌ رحيم لا يؤاخذهم بتلك اليمين بل عليهم أن يكفروا عنها، فكل إنسان يحلف على امرأته يمينًا ألا يقربها، فهناك أربعة أشهر، إن مضت وقاربها، فعليه كفارة اليمين، ولا شيء عليه بعد ذلك، وتعود الأمور إلى مجاريها، أما إذا امتنع عن ذلك، فلا بد أن يطلِّقها ..
{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}
[سورة البقرة: 229]
فقول الله عز وجل:"فإن الله غفورٌ رحيم"، أي لا يؤاخذكم بتلك اليمين، بل يغفر لكم ويرحمكم.
الطلاق قرار مصيري:
قال تعالى:
{وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ}
الآن دقق، عزم الطلاق، الطلاق قرار مصيري، لقد فكَّر، وفكَّر، ودقَّق، وتريَّث، وراجع نفسه، ووازن، ووضع الإيجابيات على اليمين، والسلبيات على اليسار، ثم اتخذ قرارًا بتطليق زوجته، فهكذا الطلاق، أما ساعة غضب، بلا مبرر، يطيح بزوجته، ويشرد أولاده، ويهدم أسرته، فهذا ليس من حقيقة الشرع في شيء، وليس من قصد الشريعة في شيء، قال:
{وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ}
أي وقع العزم منهم عليه ..
{فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
فالله عز وجل يعلم نيَّتك، ويعلم مَن هو الظالم، وكلمة:
{فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
فيها تهديد، أنت قل ما شئت، ولكن الله يعلم الخفايا، والبواعث، و المبررات، والأهداف التي عقد من أجلها الطلاق.