فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 22028

هذه"مِن"أُلحقت بالفعل"يؤلون"، ليتضمّن الفعل معنى يمتنعون، أي على الذين يمتنعون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر، فلقد جعل الله للأزواج مدةَ أربعة أشهر يمتنعون فيها مِنْ نسائِهم بالإيلاء، فإن مضت فلا بد مِن حسم، هذه لا حرب ولا سلم، قطيعة مديدة لا تنتهي!! وهذا يتناقض مع حكمة الزواج، فلا بد من حسمٍ بعدَ هذا الوقت، إما أن تبقى كزوجة، وتعامل كزوجة، وتعاشر كزوجة، ويحسن إليها كزوجة، وإما الفراق، أما هذا الذي يدع زوجته أشهرًا طويلة بلا حساب، ولا اهتمام، ولا مسؤولية، فهذا له حكمٌ في الشرع سوف نراه بعد قليل ..

الحكمة من جعل مدة الإيلاء أربعة أشهر:

جعل الله سبحانه وتعالى مدة أربعة أشهرٍ للأزواج يمتنعون فيها من نسائهم بالإيلاء، فإن مضت المدَّةُ حَسَمَ الأمرَ، فإما أن يفيء الزوج، وإما أن يطلِّق، أيْ إما أن يصحوَ، ويعاشر زوجته، ويعاملها كزوجة، ويحسن إليها، أو أن يطلقها، أمّا أنْ تبقى المرأة معلَّقة؛ لا هي زوجةٌ يعطيها زوجها حقها، ولا هي مطلقة تبحث عن زوج، فهذا وضعٌ خطيرٌ ومَرَضِيّ قد يفضي إلى الخيانات والانحرافات.

قبل أن أتابع الحديث عن هذا الموضوع، لا ينبغي للإنسان أن يقبل عملًا يبتعد فيه عن زوجته سنةً فأكثر، فهذا يدمِّر حياته الزوجية، يدمره أو يدمر زوجته، لأن الخالق الكريم، الحكيم، الخبير، جعل مدة أربعة أشهر، أطول مدةٍ يمتنع فيها الزوج عن زوجته، وأطول مدةٍ تتحمَّل الزوجة البُعْدَ عن زوجها، وبعد هذا التاريخ لا بد من عودةٍ أو فصلٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت