انظر إليه، انظر إلى لون الفاكهة، أضف إلى اللون حجم الفاكهة، أضف إلى حجمها رائحتها، أضف إلى رائحتها شكلها، قوامها ما فيها من مواد غذائية، اجمع بين المواد الغذائية مع النضج مع القوام مع الحجم مع الشكل مع اللون مع الرائحة مع طريقة التناول، مع امتداد فترة القطاف، لو أن الفواكه تنضج في يوم واحد لأتلفناها، لكن الفواكه التي نأكلها تنضج تباعًا، وهذا من نعم الله العظمى، بينما المحاصيل تنضج في يوم واحد، أكمل شيء في المحاصيل أن تنتج في يوم واحد، وأكمل شيء في الفاكهة أن تنضج تباعًا، بل إنها مجموع الفواكه التي نستفيد منها في فصل واحد تنتج أيضًا تباعًا بحسب أنواعها.
فمن كان لديه بستان فيه من كل الثمرات فهو يقطف نوعًا نَوعًا بالتدريج، وهذا من فضل الله، هذه اسمها برمجة، الفواكه مبرمجة، والنوع الواحد مبرمج، وهذا من فضل الله عز وجل.
حدثني أحدهم أنه ضمن حقلًا للبطيخ خلال ثلاثة أشهر كان يقطف منه ما يملأ سيارة شحن كل يوم! إذًا هذا الحقل يعطيك هذه الفاكهة الصيفية على مدار تسعين يومًا، هذه برمجة، لو أن هذا البطيخ نضج كله في يوم واحد، ماذا نستفيد منه؟
إذا نظر الإنسان إلى الفاكهة، وتأمل في ألوانها علم أن اللون له وظيفة، تارة يثير الشهية، وتارة يدل على النضج، وتارة يمتع العين، بل إن هناك من يضع صورة للفواكه في غرفة الطعام على أنها قطعة فنية، منظر الفاكهة بألوانها اليانعة، بعد أن تصبح يانعة هذا لون يثير الحاسة الجمالية في الإنسان، فربنا عز وجل يقول:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا}
التركيز في الآية لا على فائدة الفاكهة، ولا على طعمها، ولا على ما فيها من مواد غذائية، ولا على تناسبها مع طبيعة الإنسان، التركيز هنا على اللون، ظاهرة اللون.