إذًا: من أروع تشابيه القرآن أن المؤمن بصير، والكافر أعمى، والحق نور، والباطل ظلمات، وجزاء العمل أن المؤمن في ظلٍ ظليل، والكافر في نار مستعرة، أما كملخص فالمؤمن حي، والكافر ميت ..
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ}
وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ
المؤمن حيٌّ:
المؤمن حي، عرف الله، وعرف سر وجوده، وعرف أين المصير، وعرف حقيقة الدنيا، وعرف حقيقة الآخرة، وعرف مهمته في الدنيا، حي، وعمل الأعمال الصالحة، التي تنفعه في الدنيا والآخرة، بالضبط مثل المؤمن بين الكفار كالحي بين الأموات، ربنا عز وجل قال:
{كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ}
(سورة المنافقون)
{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}
(سورة الجمعة)
{إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}
(سورة الفرقان)
مثله كمثل الكلب ..
{إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}
(سورة الأعراف)
غارق في حب الدنيا إلى قمة رأسه، إذًا أربعة تشبيهات رائعة، المؤمن بصير، الكافر أعمى، ألا ترى معي أيها الأخ الكريم أنك حينما تلتقي مع إنسان بعيد عن الله ويرى أن البطولة في كسب المال الحرام، ويرى أن البطولة في اقتناص اللذات المحرمة، ويرى أن البطولة في غش الناس، والتلاعب عليهم، ألا ترى أنه أعمى؟ وأن الله سوف يحاسبه حسابًا عسيرًا؟ وسوف يدمره قبل أن يدمر ماله؟ أنت تراه أعمى.
أنا أقول لكم هذا الكلام: المؤمن الصادق يشعر أن الذين كفروا بالله، وابتعدوا عنه، ولم يعبؤوا بشرعه، يراهم عميانا، يراهم يتحركون في طريق هلاكهم، يراهم كالأعمى يخبط يمينًا ويسارًا من دون علم، ولا هدى، ولا كتاب منير، المؤمن بصير، الكافر أعمى، الحق نور، الباطل ظلمات، حالة المؤمن النفسية في ظلٍ ظليل ..