ما من تشبيه أروع من هذا التشبيه، المؤمن بصير، والكافر أعمى، انظر إلى الأعمى، بإمكان طفل صغير أن يهزأ به، ويسخر منه، لو أن طفلًا قال لأعمى: على يمينك حفرة، والحفرة نحو اليسار، فاتجه الأعمى نحو اليسار وقع فيها، فالأعمى أي إنسان يتلاعب به، فلذلك الكافر أعمى، أيُّ مجلة، أي مقالة، أي نظرية، أي محاضرة تجدها قلبت عقله، لأنه ليس عنده أساس، كقشة في مهب الريح، لأنه أعمى، كما قلت قبل قليل: الأعمى لا يرى شيئًا، أما البصير فهو يرى كل شيء، لأنه يستمد قدرته من الله.
ربنا عز وجل شبه المؤمن بالبصير، فهو على بينة من ربه ..
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}
(سورة البقرة)
أنت في النور، أنت بصير، أنت متمتع بعينين حادتين، أما الكافر فأعمى ..
{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ}
(سورة محمد)
الأعمى قد يقع في حفرة، قد يصطدم بأكمة، قد تزل قدمه بشيء زلق، قد تلدغه حشرة، قد يقع في شر عمله، لأنه لا يرى شيئًا، فربنا عز وجل يقول:
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ}
المؤمن بصير، والكافر أعمى ..
{وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ}
وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ
الظلمات هي الباطل ..
{ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ}
(سورة النور: 40)
1 ـ النور واحد، والظلمات متعدِّدة:
والنور هو الحق، والنور مفرد، والباطل جمع، هناك أباطيل، هناك أكاذيب، هناك عشرات المذاهب الوضعية الضالة المضلة، الباطل متعدد، كما أنه بين نقطتين لا يمر إلا خط مستقيم واحد، لكن بين هاتين النقطتين يمر آلاف، بل مئات ألوف الخطوط المنحنية والمنكسرة، لكن لا يمرّ إلا خط مستقيم واحد ..
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}
(سورة الأنعام)