في هذه المواطن الثلاثة نظرًا لشدة الهول فالإنسان لا يذكر إلا نفسه، ولو أن الإنسان وقعت عينه على عين أمه لتجاهلها لشدة الهول، وقد تلتقي الأم بابنها، تقول له: يا بني، جعلت لك صدري سقاءً، وحجري غطاءً، وبطني وعاءً، فهل من حسنة يعود علي خيرها اليوم؟ هل تعطيني شيئًا من حسناتك؟ يقول هذا الابن لأمه: ليتني أستطيع ذلك يا أماه، إنني أشكو مما أنت منه تشكين.
{وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}
لذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام بيّن أن الذي يغتاب الآخرين يوم القيامة يقف هذا الإنسان مع الذي اغتابه، يقول هذا الذي اغتيب: يا رب، اطلب لي مظلمتي من فلان، لقد اغتابني، فلا بد من أن يعطيه من حسناته، فإذا فنيت حسناته طرح عليه من سيئاته، فهذا الذي يهرف بما لا يعرف، ويطعن، ويتكلم على الناس بغير بينة، وبغير علم، وينهش أعراض الآخرين، هذا سوف يقف موقفًا صعبًا يوم القيامة، سوف يضطر إلى أن يتخلى عن كل حسناته، وسوف يأخذ كل سيئات هؤلاء الذين اغتابهم، فقبل أن ينطق اللسان، يجب أن تكون وقافًا عند الكتاب والسنة ..
{وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}
(سورة الحجرات)
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}
(سورة الحجرات)
{وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ}
نفس مثقلة.
{إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}
2 ـ لن يُحاسَب أحدٌ عن أحدٍ:
الآن هناك معنى دقيق جدًا وحقيقة مهمة، قبل أن نبدأ بها لا بد من تعليق آخر متعلق بالآية السابقة: