الإنسان يحمل تبعة ذنب إنسان آخر إذا دله عليه، من دون أن ينجو الإنسان الآخر من تبعة ذنبه، صار هناك حسابيان، مرتكب الذنب لا بد من أن يحاسب لأنه مخير، أين عقله؟ لكن الذي أفسده ودله عليه يحاسب مرتين، فكل إنسان يدل على شر يحاسب عليه كل من اقترف هذا الشر، من دون أن ينجو أصحاب الأعمال الشريرة من تبعة أعمالهم.
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
حينما يوهم الإنسان نفسه أن المسؤول عن عمله فلان، هكذا ربانا والدنا، أنت أين عقلك؟ الأب محاسب عن ابنه قبل أن يبلغ، فإذا بلغ يحاسب كل إنسان على عمله، فالذي يعزو أخطاءه لأبيه، أو لمعلمه، أو لمدرسته، أو لجماعته، أو لبيئته، أو لوراثته، هذا الإنسان يتنصل من ذنب لاصق به.
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
6 ـ لا تَعْزُ أخطاءك إلى القدَرِ:
إياك أن تعزو ذنبًا أو تقصيرًا، أو انحرافا، أو معصية إلى جهة ما، الناس ألِفوا أن يعزو أخطاءهم إلى القضاء والقدر، ما رأيت واحدًا في حياتي يعمل عملًا صالحًا يقول لك: يا أخي إن الله قدر علي هذا العمل الصالح، لا، فالعمل الصالح ينسبه لنفسه، يقول: أما فعلت، أما إذا وقع في معصية فإنه يقول: الله مقدرٌ علي ذلك، هذا هو عين الخطأ، لماذا في الأعمال الطيبة تعزوها إلى نفسك؟ ولماذا حينما تزل قدمك، وينحرف سلوكك، تعزو هذا إلى القدر؟
{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَاسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ}
(سورة الأنعام)