فهرس الكتاب

الصفحة 14969 من 22028

يجب أن تعرف من أنت؟ أنت لا شيء، أنت شيء بقدرة الله، شيء بتوفيق الله، شيء بلطف الله، شيء بإمداد الله، فإذا تخلى الله عنك فأنت لا شيء.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}

1 ـ الله هو الغني، والعبد مفتقر إلى الله الغني:

أنت الفقير وهو الغني، أنت الضعيف وهو القوي، أنت الطارئ والحادث، وهو الباقي على الدوام، أنت الجاهل وهو العالم، حالة المؤمن هكذا.

مرة سمعت مثلًا أعجبني: أنت سمكة مملوءة ذهبًا، فإذا قلت: أنا ذهب، لا، الذهب ليس منك، الذهب وضع فيك، إذا عرفت من أنت فأنت ذهب، فإذا قلت: أنا ذهب، فأنت لست بذهب.

أحيانًا يضربون الأمثلة مثل المزاب، وهو ممر للماء من أسطحة المنازل، فإذا قال المزاب: انظروا إلى عطائي، أنت لا عطاء لك، أنت ممر للعطاء، فالإنسان إذا عرف قدره عرف ربه:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ}

لذلك فالنبي الكريم كان يدعو قبل أن يفعل شيئًا:

اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي، والتجأت إلى حولك وقوتك، يا ذا القوة المتين.

أنت طبيب، أو محامٍ، أو مهندس، أو تاجر، لا يوجد ذكي مع الله إطلاقًا، أحيانًا يريك التاجر أن هذه الصفقة هي صفقة العمر، وبسببها يفلِّس الإنسان، إذ تكون خسارتها فادحة، لأنه ما اعتمد على الله تعالى، وأحيانًا الطبيب إن اعتمد على علمه، أو ولم يعتمد على ربه يكون تشخيصه خاطئًا، يسوق الله له كل من سيموت، تجد على يده حالات موت كثيرة جدًا، فإذا اتكل على الله عز وجل ساق له من أراد أن يشفيهم، فيقال: والله استفدنا، فالقضية قضية أن تعرف من أنت، أنت لا شيء، لذلك إذا سجد الإنسان يجب أن يتذلل، اللهم إني لا أعرف شيئًا، أنا لا أعلم وأنت تعلم.

{وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

(سورة النور)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت