مَنْ جعل ذكرًا وأنثى، من أعطى الذكر خصائصه العقلية، وخصائصه الجسمية، البيولوجيا، وخصائصه النفسية، وخصائصه الاجتماعية، ومن أعطى الأنثى خصائصها الجسمية، وخصائصها النفسية، والعقلية والاجتماعية، من جعل بين الذكر والأنثى قاسمًا مشتركًا، لتكون الأنثى سكنًا للرجل، ومن جعل فارقًا دقيقًا بين الأنثى والذكر.
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى}
(سورة الليل: 1 ـ 3)
من جهة هما متشابهان من نفس واحدة، ومن جهة وليس الذكر كالأنثى، الأنثى مجهزة بكل الخصائص الجسمية والنفسية والعقلية والاجتماعية لتكون أمًا، زيد في عاطفتها، وزيد في حساسيتها، وزيد في انفعالاتها، واتجهت لأن تكون سكنًا للرجل، والرجل زيد في قوته العضلية، وزيد في قوة محاكمته، وزيد في جلده ليكون كاسبًا للرزق.
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ تَقُولُ: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي، ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ، فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} ) ).
[ابن ماجه]
ولي منه أولاد، إن تركتهم إليه ضاعوا ـ أنا أُرَبّي، وهو لا يربي، وإن ضممتهم إلي جاعوا ـ أنا لا أكسب الرزق، هو يكسب الرزق.
2 ـ الذكر والأنثى كلٌّ له ميدانه: