ابحث عن الحركات المعقدة، التي تجري وأنت نائم، الهضم، لو أوكل الهضم إليك، تعشيت ونمت، البنكرياس ما أفرغناها، لا حول ولا قوة إلا بالله، تأخرنا ساعة عن تفريغ البنكرياس، وساعة عن الصفراء، وساعة عن الأمعاء الدقيقة، لوقفت كلها، وما اشتغلت، والأمعاء الغليظة، أنا نائم، بتلاقي اللعاب والمري والمعدة الحركات والمواد الهاضمة، وحمض كلور الماء، والبنكرياس من جهة، والصفراء من جهة، والإفرازات الداخلية، وحركة الأمعاء اللولبية، إلى أن يصبح هذا الطعام دمًا، وأنت نائم ز
حركة القلب، لو أن الإنسان أوكل إليه حركة قلبه، لتعطلت أعماله كلها، لو أوكل إليه تصفية دمه، لتعطلت أعماله كلها، لو أوكل إليه التنفس فقط لأعجزه الحال، فهذا الرجل المريض اشترى أربع منبهات، آوى إلى فراشه الساعة العاشرة إذًا: الساعة الحادية عشرة يأخذ حبة، يرجع لينام، والساعة الثانية عشرة يأخذ حبة، يرجع ينام، الساعة الواحدة يأخذ حبة، يرجع ينام، والساعة الثانية ليلًا يأخذ حبة:
{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ}
(سورة الطور: 35)
لهذا الرجل المريض ابن في أمريكة رجع في العطلة، جاء من سفر بعيد، من فرحه به سهروا سهرًا طويلًا، ثم ناموا، وضربت المنبهات فلم يستيقظ، فوجدوه صباحًا ميتًا، فأنت كم جهازا عندك في جسمك؟ جهاز حركة الرئتين الآلية، ضربات القلب الآلية، الهضم الآلي، التصفية الآلية، البلعوم الآلي، التقلب الآلي، هذا كله وأنت نائم، الله عز وجل يقول:
{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ}
خالق هذا الكون هو الذي خلقكم من تراب.
المعنى الأول:
أن الله جل وعلا خلق آدم من تراب، فهذا نسبة إلى الأصل، ما دمنا من آدم جميعًا، وآدم من تراب، إذًا نحن من تراب، هذا المعنى الأول.
المعنى الثاني: