فهرس الكتاب

الصفحة 14928 من 22028

الإنسان حينما ـ لا سمح الله ـ تكسر رجله لشدة الألم المتولد من أعصاب الحس يبقيها كما هي، وإبقاء رجله المكسورة كما هي أربعة أخماس علاجها، من جعل في الأنف هذا الشعر؟ ولم يجعل في الفم ذلك الشعر، لو أن الشعر في الفم أيضًا كيف نأكل؟ من جعل هذا المفصل في ساعده، لولا هذا المفصل لاضطر الإنسان أن يأكل كالقطة، ينبطح على الأرض، ويأكل الطعام بلسانه فقط، فمن حَمّمَ هذا المفصل.

{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}

(سورة التين: 4)

{فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}

(سورة الانفطار: 8)

حسنٌ وطيّب، هذا الخلق ألا ينبغي أن يلفت نظرنا. فالله عز وجل يقول:

{وَاللَّهُ}

هذا الخلق العجيب، هل رأيت أن هناك تعديلًا طرأ على خلق الإنسان؟ هل سمعت أن إنسانًا له موديل مثلًا؟ فمنذ أن خُلق الإنسان خلق خلقًا كاملًا، معنى ذلك أن خبرة الله قديمة، أما الإنسان فخبرته تنمو، كل سنة يُعدّل، ويتلافى نقصًا، يقوّي مكانًا ضعيفًا، أو يحل مشكلة في الآلة، كلما تقدم الزمن نمت خبرة الإنسان، أما ربنا عز وجل فخبرته قديمة، منذ أن كان الله عز وجل، كان الله ولم يكن معه شيء.

{وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}

(سورة النساء: 17)

{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا}

(سورة النساء: 35)

خبرته قديمة.

أنا قصدي أن الله عز وجل يبيّن لنا أن هذا الماء المهين 300 مليون حوين في اللقاء الزوجي، والحوين في رأسه مادة نبيلة مغلفة بغشاء رقيق، فإذا اصطدمت بالبويضة، تمزق الغشاء فخرج هذا السائل النبيل، أذاب جدار البويضة، ودخل هذا الحوين، وتم اللقاح.

والله أيها الإخوة الأكارم، والله لقد خلق الإنسان في الرحم شيئًا لا يُصَدّق، أو قُل: لا يستوعبه العقل، أما الولادة فشأنها عجيب.

{ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ}

(سورة عبس: 20)

شيء لا يصدق، الأعصاب، العضلات، الأجهزة، الغدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت