يا أيها الإخوة الأكارم، حينما يسوق لنا ربنا جل وعلا في كتابه العزيز بعض الآيات الكونية فما معنى ذلك؟ ما المراد من ذلك؟ المراد أن يا عبدي إذا أردت أن تعرفني فهذا هو الطريق، إذا أردت أن تعرف عظمتي، إذا أردت أن تعرف قدرتي، إذا أردت أن تعرف تربيتي، إذا أردت أن تعرف علمي، إذا أردت أن تعرف حكمتي، فأنت لا تراني، ولن تراني، لأن الله جل وعلا، لا تدركه الأبصار، ولكن إذا نظرت إلى الكون فإنه أثر من آثاره، تتجلى فيه حكمته ورحمته، وقدرته، وعلمه، وخبرته، ولطفه، وقوته، وغناه، كل أسماء الله الحسنى تتوضَّع في الكون، بل إن بعضهم يقول: ما الكون إلا مظهر من مظاهر الكمال الإلهي، الكون مظهر لأسماء الله الحسنى، وبالتعبير المعاصر الكون تجسيد لأسماء الله الحسنى، أسماء الله الحسنى لن تراها رأي العين، ولكن ترى آثارها، فإذا أردنا أن نؤمن بالله حق الإيمان، إذا أردنا أن نتوصل إلى معرفة الله حق المعرفة، المعرفة التي لا نعصيه بها، المعرفة التي تحملنا على طاعته، هذا هو الطريق، لذلك في آيات أخرى يقول الله عز وجل:
{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ}
(سورة الجاثية: 6)
4 ـ الكون بوضعه الراهن معجزة:
لو أنّنا رسمنا ترياقًا وحيدًا للطب، فأي طريق آخر لن يوصل المرءَ ليكون طبيبًا، فلو قرأ طالب المجلات الطبية كلها فلن يكون طبيبًا، فشاءت حكمة الله أن يجعل من خلقه دليلًا عليه، شاءت حكمة الله أن يجعل الكون مظهرًا لأسمائه، فإذا أردت أن تعرفه فكما جاء في الأثر:"حسبكم الكون معجزة".
من دون خرق عادات، بوضعه الراهن، بوضعه الاعتيادي هو المعجزة.
هذه الأرض التي نحن عليها، شاءت حكمة الله أن تكون كرة، وللشكل الكروي ميزات كثيرة، الخطوط على هذا الشكل لا تنتهي، قال تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ}
(سورة الرعد: 3)
5 ـ كروية الأرض وأثر ذلك على المخلوقات: