يطالعنا سؤال الآن، يمكن أن نغتر بالدنيا، فنراها بحجم أكبر من حجمها الحقيقي، فكيف نغتر بالله عز وجل؟ هل يعقل أن الله أقلّ مما تظن؟ مستحيل، لكن الدنيا ممكن، الدنيا هي أقلّ مما تظن، لكن كيف تغتر بالله عز وجل؟ العلماء قالوا: تغتر بالله إذا طمعت في رحمته، ولم تستجب لأمره، إذا طلبت الجنة بلا عمل، إذا أقمت على معصية، ورجوت الله أن يعفو عنك، إذا أكلت المال الحرام، وقلت: أنا تبت إلى الله يا رب، فَرُدّ المال إلى أصحابه، أن تغتر بالله أن تطمع بعفوه من دون أن تتوب، أن تطمع بجنته من دون أن تستعد لها، أن تطمع بعطائه من دون أن تدفع ثمنه، هذا هو اغترارك بالله عز وجل.
هل من الممكن أن تدخل إلى بائع سجاد، وتطلب منه أفخر سجاده عنده، وثمنها أربعون أو خمسون ألف، هل تدفع له عشر ليرات ثمنًا لها؟! ماذا يفعل بك بعد أن أتعبته ساعة أو ساعتين؟
فهذا الذي يطلب الجنة بركعتين، وليرتين وهو مقيم على معاصي الله عز وجل هذا مغتر بالله عز وجل، هذا هو الاغترار بالله عز وجل؛ أن تظن أن هذا القاضي العادل يرتشي، أن تظن أن هذا الأستاذ العظيم يعطيك الأسئلة مقابل مبلغ من المال، هذا اغترار به، لن يفعل هذا أبدًا.
{وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
(سورة النحل: 60)
{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}
3 ـ الشيطان أول عدوٍّ للإنسان: