رجل كان عنده ملاهٍٍ، ودور قمار، مطاعم فخمة، وهو على فراش الموت، بلغت ثروته قريبًا من ألف مليون، حينما أيقن بمغادرة الدنيا، وأيقن بأن مصيره ليس كما ينبغي، طلب أحد أهل العلم، وقال له: ماذا أفعل؟ سامحه الله، قال له: والله لو أنفقت هذا المال كله لا تنجو من عذاب الله، كله محصّل بطريق غير مشروع، من قمار، من ملاهٍ، من حفلات لا ترضي الله عز وجل، استيقظ بعد فوات الأوان:
{فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}
حينما كان شابًا يطرب لهذا المبلغ الضخم، يُسكره هذا الربح الوفير، فلما شارف على دخول القبر، الآن عرف الحقيقة، فلذلك اعرف الحقيقة قبل فوات الأوان، قبل أن تقول:
{يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}
اعرف الحقيقة وأنت شاب، من أجل أن تشكل حياتك وفق الأسس الصحيحة، اعرف الله وأنت شاب، لكي تختار حرفة شريفة، ولكي تختار زوجة صالحة، ولكي تربي أولادك تربية صالحة:
{إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}
أن تغتر بالدنيا، أيْ أنْ تراها بحجم أكبر من حجمها.
مثلًا: رأى شخصٌ عُلبةً في الطريق، علبة أنيقة جدًا، وقد لفت بورق فخم، وعليها شريط حريري، تُرى ساعة، ترى سوار، ترى لؤلؤ، ذهب به الخيال إلى أن في هذه العلبة شيئًا ثمينًا، فلما فتح هذه العلبة وجد فيها كُناسة محل تجاري، فقال: وا أسفاه، أدرك الحقيقة المرة، وكذلك الدنيا، نُعلق عليها الآمال، وقد يأتي ملك الموت قبل أن نَسكن هذا البيت، وقبل أن نتزوج، وقبل أن نسافر، وقبل أن نقطف ثمار أتعابنا، إنسان فتح دار سينما، وجمع أموالًا طائلة، كان ابن أخته أحد طلابي، قال لي: حضرت نزع خالي، صار يبكي ويقول: أنا حصلت الملايين لأنفقها في خريف عمري، وأستمتع بها، هذا المرض قد عاجلني، ولم يسمح لي أن أستمتع بهذا المال الذي حصلتُهُ في هذه الدار، وصار يبكي، فلذلك:
{فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}