فهرس الكتاب

الصفحة 14886 من 22028

و العمر مهما طال فلا بد من نزول القبر

أنا أسال الطلاب أحيانًا، طلاب المدارس أو الجامعات، شهر أيلول أول العام الدراسي أقول لكم: موعد الامتحان بعيد، فيأتي أيلول، ويأتي تشرين الأول والثاني، وكانون الأول والثاني، ما بين غمضة عين وانتباهتها جاء حزيران، بقيت خمسة أيام، بل بقي يوم، اليوم الأول والثاني، لا بد من أن يستيقظ الطالب في أحد الأيام، على أن هذا اليوم هو يوم الامتحان، وأنت تنظره قبل تسعة أشهر، تقول: إنه بعيد، هذا البعيد جاء، دخلنا في الصيف، نحن في أول الصيف، ما هو إلا زمن يسير، حتى يأتي الشتاء، ثم يأتي الصيف، ثم يأتي الشتاء، ولا بد من مواجهة الموت في النهاية، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا.

كنت البارحة مع رجل أعرفه جيدًا، وتسلم مناصب رفيعة، ذهب ليوصِلَ ابنته إلى المدرسة، في طريق العودة، قال: أشكو من صدري، فمال جسمه، ومال عنقه، وسلم روحه، المغادرة تمت في ثانية، كل هذه الدنيا التي حصّلها، خسرها في ثانية واحدة، ماذا في القبر؟ القبر صندوق العمل.

البطولة أيها الإخوة أن تعمل عملًا يصحبك إلى القبر المقياس الدقيق، أن أيّ عمل تنتهي نتائجه عند القبر فلا قيمة له، هو مِن الدنيا، أي شيء لا يصحبك بعد الموت هو من الدنيا، وأي شيء يصحبك بعد الموت فهو من الآخرة، قد تفعل شيئًا في الدنيا للآخرة، فالذي يبقى عند القبر من الدنيا، الذي يبقى في البيت من الدنيا، أما الذي يدخل معك القبر فهو من الآخرة، يا قييس، إن لك قرينًا تدفن معه وهو حي، ويدفن معك وأنت ميت، إن كان كريمًا أكرمك، وإن كان لئيمًا أسلمك، ألا وهو عملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت