{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ}
(سورة المائدة: 116)
هذا أمر لم يحدث بعد، ولكن لِتحقق الوقوع، جاء بصيغة الماضي:
{إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}
النار حق، والجنة حق، والصراط حق والميزان حق، ونشر الصحف حق، وعذاب القبر حق، والبرزخ حق، والجنة حق:
{إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}
إنّ أيّ وعد وعدَ الله به إنسانًا يجب أن تؤمن أنه كأنه وقع، لشدة مصداقية وعد الله عز وجل، مصداقية وعد الله عز وجل تؤكد لك أن هذا الشيء قبل أن يقع كأنه وقع، وفي القرآن آية تشير إلى ذلك:
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}
(سورة النحل: 1)
معناها لم يأتِ بعد، فلا تستعجل قدوم الامتحان، والامتحان لم يأتِ بعد، فكيف يقول الله عز وجل:
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ}
ما دام أنه أمرٌ قد وعد به فهو واقع لا محالة، وكأنه قد أتى:
{فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}
لا بد من مغادرة الدنيا.
2 ـ علاقة القسم الأول من الآية بالقسم الثاني:
ما علاقة القسم الأول من هذه الآية بما بعده؟
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}
هذه الحياة الدنيا لا بد من أن نغادرها، لا بد من أن نتركها، لا بد من أن ننصرف عنها، فإذًا: هذا الذي اغتر بها، ورآها كل شيء، وعلق عليها الآمال، وباع من أجلها دينه وعرضه، وباع آخرته، وارتكب المعاصي والموبقات، وأكل المال الحرام، واعتدى على الناس، وبنى مجده على أنقاضهم، وبنى عزه على ذلهم، وبنى غناه على فقرهم، وبنى حياته على موتهم، من أجل دنيا محدودة، قال عليه الصلاة والسلام يعاتب الأنصار كما في حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: