لكنّي أنصح إخوتنا الكرام، أنك إذا جاءتك مصيبة لا سمح الله فاتهم نفسك قدر ما تشاء، و لكن إياك أن تتخذ من هذه القاعدة وسيلة للطعن في المؤمنين، أقول هذا بشكل واضح جدًا: إذا جاءك شيء تكرهه فلا عليك أن تتهم نفسك، أن تبحث عن السبب، أن تبحث عن العلة، وأن تقول إنّ الله عز وجل أفعاله كلها حكيمة، يا رب أنت غني عن تعذيبي، لكنك حينما عذبتني لحكمة تريدها، ما هذه الحكمة يا رب؟ الله غني عن تعذيبنا، لكن هناك حكمة لابد من معرفتها، لك أن تفعل هذا مع نفسك قدر ما تشاء، لكن إياك، ثم إياك، ثم إياك أن تتخذ من هذه الحقيقة الثابتة في القرآن والسنة، أن تتخذها سببًا في الطعن في أخيك المؤمن، فلان أصابته مصيبة لابد أنه مذنب، هذا من سوء الأدب، ومن سوء التصرف، ومن السلوك الذي لا يُرضي الله عز وجل:
{وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}
6 ـ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
يعني يرفع هذا، ويخفض هذا، هو الرافع وهو الخافض يعز هذا ويذل هذا، هو المعز، وهو المذل:
{وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}
مقاليد الأمور بيده، القوة كلها بيده، خيوط القوى كلها بيده، فإذا رفع فَلِيمتحنَ، وإذا خفض فَلِيمتحن، هذه علاقة جزاء، والآية:
{وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ}
حينما سمح الله لهم أن يكذبوك ابتلاهم بالتكذيب، ابتلاهم بأنهم كَذبوا، وابتلاك بأنك قد كُذبت، ماذا يصنع المُكَذَّب؟ أيتخلى عن دعوته؟ حينما يسلط الله إنسانًا على إنسان ابتلى المتسلط، وابتلى المسلط عليه.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
1 ـ وعدُ الله واقع لا محالة:
كلمة حق: أمرٌ استقر، وثبت، فوعدُ الله عز وجل حق لا ريب فيه، واقع لا محالة، واقع لدرجة أن الله عز وجل يعبر عما يعد بالزمن الماضي.