فهرس الكتاب

الصفحة 14871 من 22028

ورأيتم بأم أعينكم كيف أن قوى الباطل قد تهافتت، وتساقطت لأسباب صغيرة جدًا، ما كان يُظَن أن تتهاوى لهذه الأسباب، ولكن شاءت مشيئة الله ذلك، وإلى الله ترجع الأمور، ولو أنهم كذّبوك فالله معك، قال له: يا عدي بن حاتم، لعله إنما يمنعك من دخولٍ في هذا الدين، أنك ما ترى من حاجتهم، كانوا فقراء، كان أصحاب النبي فقراء جدًا، فعدي بن حاتم كان ملكًا من ملوك الجزيرة، فلما جاء النبي عليه الصلاة والسلام، كان يظن أن رسول الله ملك، فلما دخل عليه، ما عرفه، لأنه كان بين أصحابه، فقال النبي له من الرجل؟ قال: أنا عدي بن حاتم، فرحب به النبي عليه الصلاة والسلام، وانطلق به إلى البيت تكريمًا له، قال: وفي الطريق استوقفته امرأة تكلمه طويلًا في حاجتها، فوقف يستمع لها، قلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك، إنه نبي، فدخلت بيته، فدفع إليّ وسادة من أدم محشوة ليفًا وقال: اجلس عليها، قلت: بل أنت، قال: بل أنت، فجلست عليها، وجلس هو على الأرض، ليس في بيته إلا وسادة من أدم محشوة ليفًا، هذه واحدة، قال: يا عدي بن حاتم، لعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، وايم الله، ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعله يا عدي بن حاتم إنما يمنعك من دخول في هذا الدين أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم، وايم الله، ليوشكن أن تسمع بالمرأة البابلية تحج البيت على بعيرها هذا لا تخاف، لاستتباب الأمن في المسلمين، ولعله إنها يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوهم، وايم الله، ليوشكن أن ترى القصور البابلية مفتحة للمسلمين، ولقد عاش عدي بن حاتم حتى رأى هذا كله بأم عينيه وهذه الثانية، وإلى الله ترجع الأمور، الأمر بيد الله، والله عز وجل يقول:

{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}

(سورة الأعراف: 128)

{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا}

(سورة غافر: 51)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت