فهرس الكتاب

الصفحة 14862 من 22028

أيها الإخوة الأكارم، قد تأتيك رحمة الله عز وجل، ولا شيء يتغيّر مِن حولك، ولكن شعورك برحمة الله هو من رحمة الله، لكن شعورك بالطمأنينة هو من رحمة الله، فإذا وجدت الله وجدت كل شيء، وإن فاتتك رحمة الله فاتك كل شيء، ورحمة الله تحتاج إلى معرفة أولًا، وإلى استقامة ثانيًا، وإلى عمل صالح ثالثًا، فإذا توافرت لك المعرفة عن طريق التفكّر، وعن طريق حضور مجالس العلم، وإذا توافرت لك الاستقامة عن طريق معرفة منهج الله عز وجل، والالتزام به، وإذا أكرمك الله بعمل صالح خالص لوجهه، فقد أصبت رحمة الله، ولا تنس قوله تعالى:

{وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}

(سورة الزخرف: 32)

لأن الذي يجمعونه مهما كبر حجمه، يتركونه في الدنيا، ويدخلون في قبورهم حفاة عراة، لا شيء ينفعهم إلا العمل الصالح، والدنيا ساعة فاجعلها طاعة، والنفس طماعة عوّدها القناعة.

{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

و إذا العناية لاحظتك جفونها ... نم فالمخاوف كلهن آمان

إذا كنت في كل حال معي ... فعن حمل زاد أنا في غنى

فأنتم هو الحق لا غيركم ... فيا ليت شعري أنا من أنا

هذه رحمة الله، الشيء اللطيف أنها مبذولة، وأنها لكل الخلق.

أبلغ كلمة قالها سيدنا عمر رَضِي اللَّه عَن عمر لسيدنا سعد بن أبي وقاص، وسيدنا سعد بن أبي وقاص خال رسول الله، وكان يحتل مكانة عليّة جدًا عند النبي عليه الصلاة والسلام، فهو الوحيد الذي كان إذا دخل عليه داعبه، وقال: (( هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ ) ).

[الترمذي عن جابر]

هو الوحيد الذي فداه النبي بأبيه وأمه، قال: (( يَا سَعْدُ، ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ) ).

[متفق عليه عن علي]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت