إذًا كفروا بالدين، وكفروا بالنبي عليه الصلاة والسلام، وكفروا بالقرآن، مع أن الله سبحانه وتعالى زَوَّدَ الإنسان بعقلٍ يستطيع به أن يؤمن بالله من خلال الكون، وأن يؤمن بالقرآن من خلال الإعجاز، وأن يؤمن بالنبي من خلال القرآن، زوَّدك الله عزَّ وجل بآلةٍ هي في تعريف العلماء أداة معرفة الله أو مناط التكليف، بعقلك تعرف الله، وتعرف رسوله، وتعرف كتابه، وبعقلك تؤاخذ، لأنك إذا لم تعرف، أو توهَّمت شيئًا غير صحيح، يقال لك: أين عقلك؟ لمَ لم تستخدم عقلك؟ إذًا هذه الآية مهَّدت بها للآيات التي هي موضوع هذا الدرس:
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ}
والآيات أيها الإخوة هي العلامات الدالة على وجود الله، والدالة على عظمته، والدالة على وحدانيته، والدالة على كماله، موجودٌ، وواحد، وكامل، موجودٌ وعظيمٌ وواحد وكامل.
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا}
2 ـ آيات كونية وشرعية تدل على الله:
قد تتلى عليك آيةٌ من آيات الكون، هذه آية كونية، وقد تُتلى عليك آيةٌ تكوينية، فلان فعل كذا وكذا، فأصابه كذا وكذا، هذه آية ليست كونية ولكنها تكوينية، وقد تُتلى عليك آيةٌ قرآنية، أنت بين آيةٍ تكوينيةٍ وهي أفعال الله عزَّ وجل، وبين آية قرآنية وهي كلامه، وبين آيةٍ كونية وهي خَلْقُهُ.
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا}
طعنوا بنبوتك، وطعنوا بهذا القرآن الذي بين يديك، وطعنوا بأصل الدين، وأحقية الدين، وبالإسلام كلِّه.
{قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ}
3 ـ تهمة قديمة متجدِّدة: الدين سحرٌ: