أذكر هذه القصة، لي صديقٌ طرق بابه الساعة الرابعة بعد الفجر، فتح الباب فلم يجد أحدًا، نظر نحو الأرض فإذا محفظة صغيرة مفتوحة فيها طفل ولِدَ حديثًا، ولد منذ ساعة تقريبًا، وطبعًا هذا لقيط، ابن زنا في أغلب الظن، فأخذه إلى مستشفى، واعتنى به إلخ ... أنا استوقفني هذا المشهد فقلت: لو أن هذا الولد جاء من طريقٍ مشروع، قبل أن يأتي بأشهر أُعِدَّت له الوسائد، والسرير، واللباس الأنيق، والزوج مستبشر، والزوجة فرحة، والأهل ينتظرون هذا المولود، جاء هذا المولود وزفت البُشرى إلى الأهل، يأتي المهنِّئون ومعهم الهدايا، وتوزع الحلوى، إذا جاء المولود بالطريق الذي رسمه الله عزَّ وجل، رسم طريق الزواج شيء؛ وإذا جاء المولود بطريقٍ غير مشروعةٍ فشيءٌ آخر.
الهدى واضح لا تنعقد صلاة الجمعة في الفقه إلا إذا كان المسجد مفتوحًا لكل الناس، خطيب متفوِّق، وخطبة رائعة، وحق، وعمق، وتحليل، وأحاديث وآيات، لو قفل الباب الصلاة كلها باطلة، فهذا دين الله عزَّ وجل، وهذا شرع الله، كلمة لا حياء في الدين تخطر في بالي أحيانًا، يمكن أن نوجهها توجيهًا آخر، ليس في الدين كله شيءٌ تستحي به، لو فرضنا عابد للبقر من الهند ذهب إلى مجتمع راقٍ، وهو يعتقد أن روث البقر إذا وضعه على جبينه يتبارك به، لو تكلَّم بهذه الفكرة أمام أناس مثقفين ألا يستحي بها؟ ألا يصغُر أمام الناس؟ فالذين يعبدون البقر والشمس، ويعبدون الشيطان، ويعبدون بوذا يستحيون أمام المثقفين.
حدثني صديق كان باليابان، دخلوا إلى معبد بوذي فإذا أمام هذا الصنم الكبير بوذا فواكه مما لذ وطاب، سأل لمن هذه الفواكه؟ قالوا: هي لهذا الإله يأكلها في الليل، فنظر إليهم نظرةً فاحصةً فتبسَّموا، وقالوا: نحن نأكلها، يعتقدون أن تكريم الإله بوضع الفواكه الطازجة الجيدة، فإذا تكلَّمت بكلام أمام إنسان مثقف يضحك على هذا الدين، ليس في الدين الإسلامي كله شيءٌ تستحي منه، لأنه دين الله عزَّ وجل.