وليت الذي بيني وبينك عامرٌ ... وبيني وبين العالمينَ خرابُ
إذا صحَّ منك الوصل فالكل هيِّنُ ... وكل الذي فوق الترابِ ترابُ
أنت لطيف ولبق، لكن إذا رأيت الله عزَّ وجل قد رضي عنك، وقد أحبَّك لا تعبأ برضاء الخلق.
مرَّة جاءت رسالة لسيدنا عمر من أحد الولاة، قال له:"إنَّ أناسًا قد اغتصبوا مالًا ليس لهم، لست أقدر على استخراجه منهم إلا أن أمسَّهم بالعذاب، فإن أذنت لي فعلتُ"، أي اسمح لي أن أعذِّبهم، سبحان الله! أجابه إجابة تُكْتَب بماء الذهب، قال له:"يا سبحان الله أتستأذنني في تعذيب بشر؟ وهل أنا لك حصنٌ من عذاب الله؟ وهل رضائي عنك ينجيك من سخط الله؟ أقم عليهم البيِّنة، فإن قامت فخذهم بالبِّينة، إن لم تقم فادعهم إلى الإقرار، فإن أقروا فخذهم بإقرارهم، إن لم يقروا فادعهم لحلف اليمين، فإن حلفوا فأطلق سراحهم، وايم الله لأن ألقى الله بخيانتهم أهون من أن ألقى الله بدمائهم".
هناك قصَّة قرأتها، لا أنساها، وهي: كان الإمام الحسن البصري جالسا عند والي البصرة، جاء البريد يحمل توجيهًا من الخليفة يزيد بن معاوية، يبدو أن هذا التوجيه لا يوافق كلام الله عزَّ وجل، فيه تجاوز، فوقع هذا الوالي في حيرةٍ كبيرة، أيستجيب لهذا الأمر ويعصي الله، أم أن يطيع الله عزَّ وجل، ولا يستجيب لهذا الأمر؟ وقع في صراع، فسأل الإمام الحسن البصري، فأجابه إجابة تُكْتَب بماء الذهب، قال له:"اعلم أن يزيدًا لا يمنعك من الله، ولكن الله يمنعك من يزيد".
أي إذا الله عزَّ وجل أراد شيئًا لا يزيد ولا مليون يزيد يقفون أمام إرادته تعالى، أما إذا أراد يزيد شيئًا فربنا عزَّ وجل بمليون باب يمنعه منك، مليون يزيد لا يغيِّرون شيئًا من قضاء الله وقدره، النتيجة أنه قال له:"اعلم أن يزيدًا لا يمنعك من الله، ولكن الله يمنعك من يزيد".
على كلٍ هذا هو الدين، هذا هو التوحيد، وآية التوحيد اليوم: