ربنا عزَّ وجل إذا قال: هو مالك المُلك، فهو مالك الملك خلقًا وتصرُّفًا ومصيرًا، هذه ملكيَّة الله عزَّ وجل، فهؤلاء الشركاء لا يملكون شيئًا، وليسوا شركاء في شيء ..
{وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ}
لا ملكيَّة، ولا شراكة، ولا معاونة، فإذا كان الرجل بمحل تجاري، مثلًا ـ من باب تقريب الحقائق ـ ليس مالكَ الرقبة، وليس مالك المنفعة، وليس شريكًا، ولا موظَّفًا، لكن له صداقة لصاحب المحل، لو قلت له: إذا تكلَّمت لنا معه هل يساعدنا؟ قال لك: نعم، قال:
{وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ}
وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ
1 ـ المشركُ أشدُّ الناس حمقًا:
وهؤلاء الشركاء لا يشفعون، ليسوا مالكين، وليسوا شركاء، وليسوا معاونين، ولا يشفعون، وما زلت أيها الإنسان متعلِّقًا بهم؟! وما زلت واضعًا آمالك عليهم؟! وما زلت تبتغي رضاهم؟! وما زلت تعصي الله من أجلهم، وأنت في قبضة الله عزَّ وجل، وفي أية لحظةٍ أنت في قبضته؟!! سبحان الله رب العالمين! ما رأيت أحمق من المشرك.
أنت لو رأيت إنسانًا بحاجة إلى توقيع من دائرة، وفي هذه الدائرة أربع طوابق، وفيها مئتا موظَّف، ولهذه الدائرة مدير عام واحد، وبيده وحده حقُّ التوقيع، أليس من السُخْفِ، والغباء، وضيق الأفق، وضعف التفكير، والبلادة، أن تتجه إلى مستخدمٍ في هذه الدائرة، وتقبِّل يده لعلَّه يوقِّع لك هذه المعاملة، يقول لك: ليس بيدي يا أخي، لو اتجهت إلى عشرات الموظَّفين كلُّهم لا يستطيعون، إلا المدير العام، أليس من الجهل والغباء أن تبذل ماء وجهك، وأن تظهر مشاعرك الرقيقة، وأن تبذلها رخيصةً لشخصٍ لا حول له ولا طول أبدًا؟ لا يقدر.
2 ـ ما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد: